فوموا لنا « 1 » ، وقيل « 2 » : الثوم ، كالجدف والجدث « 3 » ، والفوم والبصل لا يليق بألفاظ القرآن في فصاحتها وجلالتها ، ولكنها حكاية عنهم وعن دناءتهم .
61
اهْبِطُوا مِصْراً
: أيّ من الأمصار « 4 » ، فإنّ ما سألتم يكون فيها ، وإن كان المراد موضعا بعينه « 5 » فصرفه / على أنه اسم للمكان لا البلدة . [ 7 / ب ]
هامش
( 1 ) بمعنى : اختبزوا لنا . انظر معاني القرآن للفراء : 1 / 41 ، تفسير غريب القرآن لابن قتيبة :
51 ، وتفسير الطبري : 2 / 130 ، معاني القرآن للزجاج : 1 / 143 .
( 2 ) أخرجه الطبري في تفسيره : 2 / 129 عن مجاهد ، والربيع بن أنس .
( 3 ) قال الفراء في معاني القرآن : 1 / 41 : « وهي في قراءة عبد اللّه « وثومها » بالثاء . . . والعرب تبدل الفاء بالثاء فيقولون : جدث وجدف ، ووقعوا في عاثور شر وعافور شر ، والأثاثي والأثافي . وسمعت كثيرا من بني أسد يسمى المغافير المغاثير » .
وقد ذكر ابن قتيبة في تفسير الغريب : 51 قراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه : « ثومها » بالثاء ، وكذا الطبري في تفسيره : 2 / 130 ، ومكي في تفسير المشكل : 94 .
( 4 ) أخرج الطبري هذا القول في تفسيره : 2 / 133 عن قتادة ، ومجاهد ، وابن زيد ، والسدي .
وذكر ابن كثير هذا القول في تفسيره : 1 / 145 وعزا إخراجه إلى ابن حاتم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما .
وأورده السيوطي في الدر المنثور : 1 / 178 ونسب إخراجه إلى سفيان بن عيينة ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس أيضا .
( 5 ) قال الطبري - رحمه اللّه - في تفسيره : ( 2 / 135 ، 136 ) : « والذي نقول به في ذلك ، أنه لا دلالة في كتاب اللّه على الصواب من هذين التأويلين ، ولا خبر به عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يقطع مجيئه العذر . وأهل التأويل متنازعون تأويله ، فأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب أن يقال : إن موسى سأل ربّه أن يعطى قوم ما سألوه من نبات الأرض - على ما بينه اللّه جل وعز في كتابه - وهم في الأرض تائهون فاستجاب اللّه لموسى دعاءه ، وأمره أن يهبط بمن معه من قومه قرارا من الأرض التي تنبت لهم ما سأل لهم من ذلك ، إذ كان الذي سألوه لا تنبته إلا القرى والأمصار ، وأنه قد أعطاهم ذلك إذ صاروا إليه . وجائز أن يكون ذلك القرار « مصر » ، وجائز أن يكون « الشأم » .
فأما القراءة فإنها بالألف والتنوين :اهْبِطُوا مِصْراً. وهي القراءة التي لا يجوز عندي غيرها ، لاجتماع خطوط مصاحف المسلمين ، واتفاق قراءة القراء على ذلك . ولم يقرأ بترك التنوين فيه وإسقاط الألف منه ، إلا من لا يجوز الاعتراض به على الحجة ، فيما جاءت - به من القراءة مستفيضا بينها » ا ه .