تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في شرح قراءات القرأة الثمانية أئمة أمصار الخمسة — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
المخطوطات . وتناول في هذا الفصل مؤلفات الأهوازيّ وتتبعها في مظانّها ، وأشار إلى ما بقي منها ووصل إلى زماننا ، وعني بتتبع رواة هذه الكتب تأكيدا لوجودها ، وإشعارا بأهمّيتها في هذا العلم ، فكانت حصيلة ما وقف عليه اثنين وعشرين كتابا . ثم ذكر وفاته ، وختم الفصل ببيان منزلته العلمية ، وأورد ما تعرّض له من حملة شديدة في الحطّ عليه والطّعن به من قبل الأشاعرة ، وفنّد كثيرا منها ، وقوّم الرجل بما يستحقّه من منزلة بين المسهمين في هذا العلم . أما الفصل الثاني فقد تناول فيه بالدراسة كتاب « الوجيز » فتكلّم على منهجه من حيث خطته وتبويبه مدعما ذلك بالأمثلة المدلّلة عليه . وتطرق إلى رواة « الوجيز » وأهميته فاستطاع - بحمد اللّه ومنّه - الوقوف على ثلاث روايات رئيسة له هي روايات : المصينيّ ، وابن قيراط ، وغلام الهرّاس ، فتتبعها عبر العصور مستعينا بعدد ضخم ومتنوع من المصادر لم يزل الكثير منها مخطوطا . ثم انتقل إلى وصف النّسخة الخطّية وما ورد فيها من سماعات ، وختم الفصل ببيان منهجه في تحقيق هذا الكتاب . ومن المعلوم في بدائه علم تحقيق النصوص أن اعتماد نسخة خطية واحدة للنص عند تحقيقه يثير كثيرا من الصعوبات والمخاطر ، لكن الدكتور دريد استطاع بفضل من اللّه ومنّة أن يتجاوز تلك المخاطر حين قام بمقابلة مادة الكتاب على أمهات كتب القراءات وغيرها ما استطاع إلى ذلك سبيلا . ومع كل هذا الذي قدّمت ، فقد أعاد الدكتور دريد النّظر في الكتاب مستفيدا من خبرة السّنين الطويلة التي تصرّمت منذ تحقيقه الكتاب أول مرة . كما أعدت مراجعته وتدقيقه وتهيئته للطباعة حتى تجلّى بهذه الصّفة الرائقة التي نرجو اللّه سبحانه أن تعم بها فوائده ، وترتجى منها عوائده . إن ظهور هذا الكتاب من محبسه ونشره يقدم خدمة جلّى للدراسات القرآنية خاصة ، ولغة القرآن عامة ، فهو كتاب « وجيز » كما وصفه مؤلفه يسهل على طلبة العلم تتبعه وإدراكه من غير خوض في تفصيلات قد تكون قليلة الفائدة ، وهو مما يفيد منه المختص والمتعلم لكتاب اللّه عز وجل من غير المختصين على حد سواء . ومما يزيد في قيمة هذا الكتاب ويعليها أن مؤلفه واحد من جهابذة هذا العلم ، فهو « مقرئ أهل الشام بلا مدافعة معرفة وضبطا وعلو إسناد » كما وصفه الإمام الذهبي « 1 » . وهو الذي « لم يلحقه أحد في هذا الشأن » كما عبّر عنه إمام عصره شمس الدين ابن الجزري « 2 » . ولا بدّ لي أن أنوّه بعمل الدكتور دريد ، فحق لمن يتقن عمله العلمي أن ينوّه بفضله ،
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام ، الورقة 429 ( مجلد أياصوفيا 3009 بخطه ) . ( 2 ) النشر 1 / 35 .