تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في شرح قراءات القرأة الثمانية أئمة أمصار الخمسة — صفحة 5

مساهمون:

ص٥

[ مقدمات التحقيق ]

تقديم [ للدكتور بشار عواد معروف ]

لأستاذنا العلامة الدكتور بشار عواد معروف بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 )
[ الكهف ] . نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له - كلمة قامت بها الأرض والسماوات وخلقت لأجلها جميع المخلوقات - وأشهد أن سيدنا وإمامنا وقدوتنا محمدا عبده ورسوله ، وأمينه على وحيه ، وخيرته من خلقه ، وسفيره بينه وبين عباده ، بعثه اللّه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون . أما بعد ، فإن القرآن الكريم هو كتاب اللّه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، وهو « نوره المبين الذي أشرقت له الظّلمات ، ورحمته المهداة التي بها صلاح جميع المخلوقات ، والسبب الواصل بينه وبين عباده إذا انقطعت الأسباب ، وبابه الأعظم الذي منه الدخول فلا يغلق إذا غلّقت الأبواب ، وهو الصراط المستقيم الذي لا تميل به الآراء ، والذّكر الحكيم الذي لا تزيغ به الأهواء ، والنّزل الكريم الذي لا يشبع منه العلماء ؛ لا تفنى عجائبه ، ولا تقلع سحائبه ، ولا تنقضي آياته ، ولا تختلف دلالاته ، كلما ازدادت البصائر فيه تأملا وتفكيرا زادها هداية وتبصيرا ، فهو نور البصائر من عماها ، وشفاء الصّدور من أدوائها وجواها ، وحياة القلوب ، ولذة النفوس ، وحادي الأرواح إلى بلاد الأفراح والمنادي بالمساء والصباح : يا أهل الفلاح حيّ على الفلاح « 1 » » . وقد أمرنا اللّه جل شأنه ورسوله بتلاوته وتعاهده وتدبّره والعمل به ، فقال جل ثناؤه :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ ص ] ، وقال رسوله صلى اللّه عليه وسلم « خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه » « 2 » ، وثبت عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « المؤمن الذي يقرأ القرآن
هامش
( 1 ) مستفاد من كلام الإمام ابن قيم الجوزية في مقدمته لمدارج السالكين 1 / 7 . ( 2 ) من حديث عثمان رضي اللّه عنه ، أخرجه البخاري 6 / 236 ( 5027 ) و ( 5028 ) ، وغيره ، وانظر تمام تخريجه في تعليقنا على جامع الترمذي ( 2907 ) .
الوجيز في شرح قراءات القرأة الثمانية أئمة أمصار الخمسة — صفحة 5 | أبي علي الحسن بن علي الاهوازي المقري