والجملة في موضع البيان لجملة محذوفة ، تقديره : بئس مثل القوم هذا المثل ، لكن حذف لدلالة الكلام عليه .
2262 - قوله تعالى :
فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ
- 8 - هذا خبر « إنّ » ، وإنما دخلت الفاء في خبر « إنّ » لأنه قد نعت اسمها ب « الذي » ، والنعت هو المنعوت ، و « الذي » مبهم ، والإبهام حدّ من حدود الشرط ، فدخلت الفاء في الخبر لما في « الذي » من الإبهام الذي هو من حدود الشرط ، وحسن ذلك لأن الذي قد وصل بفعل ، ولو وصل بغير فعل لم يجز دخول الفاء في الخبر ، لو قلت : إنّ أخاك فجالس ، لم يجز ؛ إذ ليس « 1 » في الكلام ما فيه إبهام . ويجوز أن يكون
إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ
ابتداء وخبر ،
« الْمَوْتَ »
ابتداء ، و
« الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ »
الخبر ، وتكون الفاء في
« فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ »
جوابا « 2 » للجملة ، كما تقول : زيد منطلق فقم إليه .
2263 - قوله تعالى :
يَوْمِ الْجُمُعَةِ
- 9 - يجوز « 3 » إسكان « 4 » الميم من « الجمعة » استخفافا ، وقيل : هي لغة . وقيل أيضا : لمّا كان فيه معنى الفعل صار بمنزلة : رجل هزأة ، إذا كان يهزأ به . فلما كان في
« الْجُمُعَةِ »
معنى التجميع ، أسكنت الميم ؛ لأنه مفعول به في المعنى ، أو يشبه المفعول به ، فصار كهزأة ، للذي يهزأ منه . وفيه لغة ثالثة : فتح الميم من
« الْجُمُعَةِ »
، على نسب الفعل إليها ، كأنها تجمع الناس ؛ كما يقال : رجل لحنة ، إذا كان يلحّن الناس ، وقراءة ، إذا كان يقرئ الناس .
* * *
هامش
( 1 ) في الأصل : « فليس » بغير إذ .
( 2 ) في الأصل : « جواب » .
( 3 ) في الأصل : « يكون » .
( 4 ) قرأ بإسكان الميم عبد اللّه بن الزبير ، والأعمش ، وغيرهما . تفسير القرطبي 18 / 97 .