بالتاء في الكلمتين « 1 » فإنه جعل
« تَقاسَمُوا »
أمرا ، وهو فعل مبني ، وكذلك من قرأه بالنون فيهما . ومن قرأهما « 2 » بالياء جعل
« تَقاسَمُوا »
فعلا ماضيا ، لأنه إخبار عن غائب ، والأوّل إخبار عن مخاطب أو عن مخبر عن نفسه .
1635 - قوله تعالى :
فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ
- 51 - من قرأ
« أَنَّا »
بالكسر فعلى الابتداء ، و
« كَيْفَ »
خبر
« كانَ »
مقدّم ، لأنّ الاستفهام له صدر الكلام ، و
« عاقِبَةُ »
اسم
« كانَ »
، ولا يعمل « انظر » في
« كَيْفَ »
، ولكن يعمل في موضع الجملة كلها . وقيل : إنّ
« كانَ »
بمعنى : وقع وحدث ، و
« عاقِبَةُ »
اسمها ، ولا خبر لها ، و
« كَيْفَ »
في موضع الحال ، والتقدير : فانظر يا محمد على أيّ حال وقع عاقبة أمرهم ، ثم فسّر كيف وقعت العاقبة ؛ فقال مفسّرا مستأنفا :
« أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ »
.
فأمّا من قرأ « أنّا دمّرناهم » بالفتح « 3 » ، فإنه جعل
« كَيْفَ »
خبر
« كانَ »
، و « العاقبة » اسمها ، و « أنّ » بدلا من « العاقبة » في موضع رفع .
ويجوز أن تكون [ كان ] بمعنى : وقع وحدث ، و « أنّ » بدلا « 4 » من « العاقبة » ، و
« كَيْفَ »
في موضع الحال . وإن شئت جعلت « أنا » خبر « كان » ، و « العاقبة » اسمها ، و
« كَيْفَ »
في موضع الحال ، والتقدير : فانظر يا محمد على أيّ حال كان عاقبة أمرهم تدميرهم . وقيل : « أنّ » في موضع نصب على حذف حرف الجر تقديره : فانظر كيف كان عاقبة مكرهم لأنّا دمّرناهم . ويجوز في الكلام نصب « عاقبة » على خبر
« كانَ »
، وتجعل
« أَنَّا »
هامش
( 1 ) أي في « لنبيتنه » و « لنقولن » ، وقرأ بالتاء حمزة والكسائي وخلف . وقرأ الباقون بالنون فيهما . التيسير ص 168 ؛ والنشر 2 / 324 ؛ والإتحاف ص 337 ؛ والكشف 2 / 161 .
( 2 ) وهي قراءة سفيان بن عيينة عن حميد الأعرج عن مجاهد ، كما في معاني القرآن 2 / 296 ، وانظر : تفسير القرطبي 13 / 216 ؛ والبحر المحيط 7 / 84 .
( 3 ) الفتح في « أنا » قراءة عاصم وحمزة والكسائي ويعقوب وخلف ، وقرأ الباقون بكسرها . التيسير . ص 168 ؛ والنشر 2 / 324 ؛ والإتحاف ص 338 .
( 4 ) في الأصل : « بدل » .