سورة الناس
مدنيّة . نزولها مع نزول الفلق . « 1 »
وهي ستّ آيات في غير عدد أهل مكّة والشّام . « 2 »
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
4 -
الْوَسْواسِ :
والوسوسة « 3 » من الصّوت الخفيّ ، ومنه وسواس الحلي ، « 4 » والمراد به هاهنا : الموسوس « 5 » ، وفحوى الخطاب أنّ الموسوسين من الفريقين جميعا من الجنّ والإنس .
5 و 6 - عن أبي بكر الأنباريّ في تفسير قوله :
فِي صُدُورِ النَّاسِ ( 5 ) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
جنّهم وأنسهم . وقال الفرّاء : قال بعض العرب في كلامه ، فجاء قوم من الجنّ فوقفوا ، فقيل لهم : من أنتم ؟ قالوا : أناس من الجنّ . « 6 » وهذا في ترجمة الثّقلين . وروينا عن ابن عبّاس في أوّل الكتاب : أنّ العالمين الجنّ والإنس . وأستدللنا على صحّته بقوله :
لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً
[ الفرقان : 1 ] . « 7 »
وفي التّعوّذ معنى الحمد ، وهو يدلّ على الرّبوبيّة ؛ لأنّ غير المحمود يتعوّد منه ، ولا يتعوّد به ، وغير المتّصف بالرّبوبيّة يتعوّد ، ولا يعيذ غيره ، ولّما كانت الكفّار يعتقدون في الجنّ أنّها آلهة يقولون إذا نزلوا منزلا : نعوذ بربّ هذا الوادي من شرّ سفهائه ، ثبت أنّ التّعوّذ يتضمّن معنى الحمد ، ويدلّ على الرّبوبيّة ، وأنّ العالمين هم الجنّ والإنس ، وكان عليه السّلام أمر ب
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الفاتحة : 2 ] .
تمّ الكتاب بعون اللّه وتوفيقه والصلاة على محمد نبيّه وصدّيقه . « 8 »
هامش
( 1 ) سبق في سورة الفلق .
( 2 ) وعدد آيها عند أهل مكة والشام سبع آيات . البيان في عد آي القرآن 298 ، وفنون الأفنان 327 ، وجمال القراء 2 / 560 .
( 3 ) أ : وسوة .
( 4 ) المحكم والمحيط الأعظم 8 / 539 ، ولسان العرب 6 / 254
( 5 ) تفسير البيضاوي 5 / 350 ، وتفسير القرطبي 20 / 261 ، والتسهيل لعلوم التنزيل 4 / 227 .
( 6 ) معاني القرآن للفراء 3 / 302 .
( 7 ) سبق في سورة الفاتحة الآية 2 .
( 8 ) ك زيادة : بتاريخ يوم الأربعاء المبارك ، تاسع عشر رجب ، سنة سبع وستين وتسع مئة .