تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
ذات يوم في مجلسه مع مرازبته وعظماء قومه إذ نظر إلى كف بدت من الحائط بلا معصم ، وكتبت ثلاثة ( 187 و ) أحرف « 1 » بالعبرانية ، ثمّ غابت ، فاضطره الخوف إلى دعاء دانيال عليه السّلام وألطف له « 2 » القول ، وأراه تلك الكتابة ، واستفسره ، فقرأها عليه دانيال : بسم اللّه العلي الأعظم عزّ هذا الملك فذلّ ، ووزن فخفّ ، وجمع فتفرّق ، وابتلاه اللّه بعد هذا بملك اليمن ياسر بن ينعم ، قصده من صنعاء اليمن حتى نزل في تخوم أرضه ، ثم استولى عليها ، وكان على دين سليمان عليه السّلام وأنّه غزا ديار بخت نصر منتقما لبني إسرائيل . قال الزهريّ « 3 » : ثم ابتلاه اللّه ببعوضة كبعوضة نمرود ، وكانت سبب موته ، وكان ملكه خمسين سنة ، وملك من بعده أخوه بشتاسب ، ثمّ بهمن بن اسفنديار بن بشتاسب ، وهو الذي ردّ بني إسرائيل إلى أوطانهم ، والسبب في ذلك : أنّه تزوج من سالمال بن رحبعم بن سليمان عليه السّلام وكانت تسمى ابراخت ، فلما تزوج بها ملّك أخاها روبابيل بن سالمال بن رحبعم ، وسيّره إلى أرض الشام . ثم ذكر الشعبي : أنّ الموعود الثاني ملك من ملوك الأهواز « 4 » كان يسمى بخت نصر أيضا ، سلّطه اللّه بعد قتل يحيى بن زكريا عليه السّلام وكان من نسل بخت نصر الأول ، قال : وكان بين المرتين خمس مئة عام . وذكر محمد بن جرير الطبري : أن بخت نصر كان قائدا من قواد سنحاريب الملك ، ملك بابل ، وكان قد غزا بيت المقدس مع سنحاريب الملك في عهد حزقيا بن أحار ، وهو ملك من ملوك بني إسرائيل ، وكان بعد رحبعم بن سليمان بزمان طويل ، ورجع خائبا خاسرا ، فلما هلك سنحاريب تحول بخت نصر إلى لهراسف الملك ، وهو ببلخ حينئذ ، فذكر له حديث الشام ، وطلب منه أن يوجهه إلى تلك النواحي ، وضمن له أن يفتتحها له ، فأجابه لهراسف إلى ذلك ، وأمده بالأموال والرجال ، فكان من أمر بخت نصر ما كان ، ورجع إلى بابل ، فاتخذها دار مملكته في طاعة لهراسف ، ولم يكن هو « 5 » للهراسف ، ثم إنّ لهراسف هلك ، وخلفه ابنه لشتاسف ، ورفع إليه حديث الشام ، وما كان من فساد بخت نصر في تلك النواحي ، فاستقبح ذلك ، فكتب إليه يأمره بالرجوع إلى بابل « 6 » وصرفه بكورش ، وهو قائد من قوّاده . فلمّا انتهى كورش إلى بابل
هامش
( 1 ) ك زيادة : هذا حكم بالكفر ، وأنكر عليه خراب الدنيا ، والتحرك إلى العقبى ، ويحتمل : أنه لم يحكم به ، ولكن استفهم ، واستعلمه أهو كافر ؟ حيث ينكر البعث والنشور ، ولا يعترف بأن النعمة من اللّه إن شاء إلى . ( 2 ) ع : به . ( 3 ) أبو بكر محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، تابعي ، توفي سنة 124 ه . ينظر : نسب قريش 274 ، والمعارف 472 ، وطبقات الفقهاء 47 . ( 4 ) ع : الأهوا . ( 5 ) ساقطة من ك . ( 6 ) الأصول المخطوطة : بابه .