تخطي إلى المحتوى الرئيسي

درج الدرر في تفسير القرآن العظيم — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
7 - يستشهد بأكثر من آية مؤيّدا قولا ذهب إليه : ففي قوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا
[ يوسف : 15 ] ، فيقول عن الواو : إنّها مقحمة ، فيؤكّد ذلك بأنّها كما في قوله تعالى :
وَفُتِحَتْ أَبْوابُها
[ الزمر : 73 ] ، وقوله تعالى :
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
( 103 ) [ الصافات : 103 ] . « 1 » 8 - يستشهد بالآية ليرجّح رأيا على آخر : يقول عن ( ما ) في
( إِنَّما )
في قول اللّه تعالى :
وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ آل عمران : 185 ] ، إنّ ( ما ) هنا كافّة ، إذ لو كانت بمعنى ( الذي ) لكان
أُجُورَكُمْ
بالرفع ، ولكان قوله :
يَوْمَ الْقِيامَةِ
من الصلة ، والصلة لا تنفك عن الموصول ، كقوله تعالى :
إِنَّما تُنْذِرُ
[ يس : 11 ] ،
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ
[ فاطر : 28 ] ،
إِنَّما يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ
[ النّحل : 92 ] . « 2 »

المطلب الثاني تفسير القرآن بالسنة

تأتي هذه المرحلة بعد المرحلة الأولى التي هي تفسير القرآن بالقرآن ، والسنّة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع ، وهي موضّحة للقرآن الكريم . يقول ابن تيمية رحمه اللّه تعالى : « فإن أعياك ذلك فعليك بالسنّة ، فإنّها شارحة وموضّحة له ، بل قد قال الإمام محمد بن إدريس الشافعيّ : ( كلّ ما حكم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فهو ممّا فهمه من القرآن ) . قال اللّه تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً
( 105 ) [ النساء : 105 ] ، وقال تعالى :
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
[ النحل : 44 ] ، وقال تعالى :
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 64 ) [ النحل : 64 ] ، ولهذا قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا إنّي أوتيت القرآن ومثله معه » . « 3 » والغرض : أنّك تطلب تفسير القرآن منه ، فإن لم تجده فمن السنّة » . « 4 » وعلى المفسّر أن يكون حذرا في اعتماده على أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وذلك أن يأخذ بالصحيح الثابت منها ، ويترك الضعيفة والموضوعة ، فينزّه تفسيره عنها . ومؤلف درج الدرر رحمه اللّه تعالى اعتمد اعتمادا كبيرا على السنّة النبويّة المطهّرة ليفسّر بها القرآن الكريم ، وبأوجه مختلفة ومتنوّعة ، موليا اهتمامه لهذا النوع من التفسير ، لكنّه لم ينقّح الأحاديث التي أوردها في هذا التفسير ، فنجده يروي الأحاديث الصحيحة الثابتة ، والأحاديث
هامش
( 1 ) درج الدرر 41 . ( 2 ) الأصل ( 79 و ) . ( 3 ) جزء من حديث أخرجه أحمد ( 17173 ) ، وأبو داود ( 4604 ) ، البيهقي في الدلائل 6 / 549 . ( 4 ) مقدمة في أصول التفسير 45 .