أي : قالت الجن الذين استمعوا القرآن لقومهم إذ رجعوا إليهم يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه ، أي : مصدقا للتوراة والإنجيل وغيرهما من كتب اللّه يهدي إلى الحق ؛ أي « 1 » يرشد مستمعه وقابله إلى الحق وإلى طريق مستقيم لا اعوجاج « 2 » فيه وهو الإسلام .
قال قتادة : ما أسرع ما عقل القوم ، ذكر لنا أنهم صرفوا إليه من نينوى « 3 » « 4 » .
ثم قال حكاية عن قول / الجن لقومهم
يا قَوْمَنا
« 5 »
أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ
[ 30 ] .
أي : أجيبوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 6 » إلى ما يدعو إليه من طاعة اللّه وآمنوا به .
وَآمِنُوا بِهِ
أي : وبرسوله « 7 » ، وهو الداعي ، فالهاء في " به " تعود على الداعي وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 8 » فحضوهم على الإيمان برسول اللّه وطاعته ووعدهم بالمغفرة على ذلك .
هامش
( 1 ) ع : " أو " : وهو تحريف .
( 2 ) ع : " لا اعواج " .
( 3 ) نينوى كورة من كور الموصل من عمل الجزيرة ، وهي مقابلة للموصل بينهما دجلة ، وإلى أهلها بعث يونس بن متى عليه السّلام ، وكان قومه يعبدون الأصنام ، فكان من أمره وأمر قومه ، ما نصه اللّه تعالى في كتابه :فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ - آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا ،وهي مدينة أيوب عليه السّلام . ومن مؤرخي علماء نينوى محي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف النووي صاحب كتاب : " الأذكار المسبحة في الليل والنهار " وشرح كتاب : مسلم ، وشرح المهذب ، توفي بنينوى سنة ستين وسبعين وستمائة . انظر : الروض المعطار للحميري 585 .
( 4 ) انظر : جامع البيان 26 / 22 ، وتفسير القرطبي 16 / 213 .
( 5 ) ساقط من ع .
( 6 ) ساقط من ع .
( 7 ) ح : " لرسوله " .
( 8 ) ساقط من ع .