أمرتم به . وقال الزجاج معناه : ذلك التغليظ عليكم لتؤمنوا باللّه ورسوله « 1 » . ثم قال
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
أي : فرائضه التي حدها لكم « 2 » .
وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ
أي : ولمن كفر بحدود اللّه في الآخرة عذاب مؤلم ؛ أي : موجع .
ثم قال :
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا
[ 5 ] أي : إن الذين يخالفون اللّه في حدوده وفرائضه فيجعلون لأنفسهم حدودا غير حدوده كبتوا ، أي : غيظوا وأخزوا « 3 » كما غيظ الذين من قبلهم من الأمم الذين حادوا اللّه ورسوله « 4 » ، قاله قتادة « 5 » .
وقال أبو عبيدة كبتوا : أي « 6 » أهلكوا « 7 » ، وأصله كبدوا ( من قولهم ) « 8 » : كبده اللّه :
أي : أصاب اللّه كبده ، ثم أبدلت التاء من الدال ، ثم قيل ذلك لكل من أهلك وغيظ وأذل . وقيل معناه : غيظوا يوم الخندق كما غيظ الذين من قبلهم ممن قاتل الأنبياء .
ومعنى يحادون : يصيرون في حد أعداء اللّه ومخالفي أمره « 9 » .
ثم قال
وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ
أي : دلالات ظاهرات محكمات .
وللكافرين بتلك الآيات عذاب مهين ، أي : مذل يوم القيامة .
هامش
( 1 ) انظر : معاني الزجاج 5 / 136 .
( 2 ) انظر : إعراب النحاس 4 / 374 .
( 3 ) ع : " وافرءوا " : وهو تحريف .
( 4 ) ساقط من ع .
( 5 ) انظر : معاني الفراء 3 / 139 ، وجامع البيان 28 / 9 ، وتفسير القرطبي 17 / 288 والدر المنثور 8 / 79 ، والبحر المحيط 8 / 234 .
( 6 ) ساقط من ع .
( 7 ) انظر : مجاز أبي عبيدة 2 / 255 ، وتفسير الغريب 457 .
( 8 ) ع : " كما " .
( 9 ) انظر : اعراب النحاس 4 / 373 ، والبحر المحيط 8 / 234 ، وتفسير الغريب 457 .