خطيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم / في مفاخرة بني تميم للأقرع بن حابس وكان في أذنيه صمم ، فكان إذا تكلم أعلى صوته ، فلما نزلت هذه الآية أقام في منزله ، وخشي أن يكون حبط عمله « 1 » . فعند ذلك شاكي أبو بكر ألا يكلم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 2 » إلا كأخي السرار « 3 » « 4 » فأنزل اللّه عزّ وجل « 5 » في أبي بكر ومن فعل فعله .
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى
[ 3 ] .
أي : طهرها « 6 » من كل دنس وجعل فيها التقوى . وثابت هذا هو الذي وقعت جويرية « 7 » : أم المؤمنين في سهمه فكاتبته على نفسها .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 26 / 75 ، وزاد المسير 7 / 456 ، وأسباب النزول 287 ، والدر المنثور 7 / 548 ، ولباب النقول 200 .
( 2 ) ساقط من ع .
( 3 ) ع : " السراري " .
( 4 ) " السرار : المساررة : " أي كصاحب السرار ، أو كمثل المساررة تخفض صوته ، والكاف صفة لمصدر محذوف " .
انظر : النهاية في غريب الحديث والأثر ، لابن الأثير 2 / 360 .
( 5 ) ساقط من ع .
( 6 ) ع : " أظهرها " .
( 7 ) جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار المصطلاقية ، سبيت يوم غزوة المريسع في السنة الخامسة ، وكان اسمها برة ، وكانت من أجمل النساء أتت النبي تطلب منه إعانة في فكاك نفسها ، فقال :
" أو خير من ذلك ؟ أتزوجك " . فأسلمت وتزوج بها ، وأطلق لها الأساري من قومها ، وكان أبوها سيدا مطاعا ، حدث عنها ابن عباس ومجاهد وأبو أيوب يحيى بن مالك الأزدي وآخرون ، توفيت جويرية في سنة خمسين ، جاء لها سبعة أحاديث : منها عند البخاري حديث وعند مسلم حديثان . انظر : طبقات ابن سعد 8 / 116 - 120 وسير أعلام النبلاء 2 / 261 ، وشذرات الذهب 1 / 61 .