والاختيار لمن قرأ " الظنونا " و " الرسولا " و " السبيلا " بألف أن يقف عليها لأنها إنما جيئ بالألف في هذا على التشبيه بالقوافي والفواصل التي يوقف عليها بالألف فيجب أن تجري مجرى ما شبهت به . وهي مع ذلك تمام ووقف حسن « 1 » .
وقيل : إن هذه الألفات إنما جيئ بها لبيان حركة ما قبلها كهاء السكت ، فهذا مؤكد الوقف عليها لمن أثبتها في الوصل والوقف . ويدل على قوة الوقف عليها لمن أثبتها ، قراءة الكسائي « 2 » وابن كثير « 3 » وحفص « 4 » بألف فيهن في الوقف دون الوصل « 5 » .
ومعنى الآية : واذكروا إذ جاءتكم جنود الأحزاب من فوقكم ومن أسفل منكم .
هامش
( 1 ) عرف أبو عمرو الداني الوقف الحسن بقوله : " اعلم أن الوقف الحسن هو الذي يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده لتعلقه به من جهة اللفظ والمعنى جميعا ، وذلك نحو قوله :الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ *والرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، *والوقف على ذلك وشبهه حسن لأن المراد مفهوم ، والابتداء بقوله :رَبِّ الْعالَمِينَ *والرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *ومالِكِ يَوْمِ الدِّينِلا يحسن ، لأن ذلك مجرور ، والابتداء بالمجرور قبيح لأنه تابع لما قبله . . . " انظر : المكتفى 145 .
( 2 ) تقدمت ترجتمه .
( 3 ) هو أبو محمد عبد اللّه بن كثير الداري المكي ، تابعي ، إمام أهل مكة في القراءات ، وأحد القراء السبعة ، روى عن ابن عباس . وتوفي سنة 120 ه بمكة . انظر : غاية النهاية 1 / 443 ، ( 1852 ) . وتقريب التهذيب 2 / 442 ، ( 560 ) .
( 4 ) هو حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي الكوفي ، أخذ القراءة عن عاصم . ثبت ضابط ، قال يحيى بن معين : الرواية الصحيحة التي رويت عن قراءة عاصم هي رواية أبي عمر حفص بن سليمان . توفي سنة 180 ه ، انظر : غاية النهاية 1 / 254 ، ( 1158 ) .
( 5 ) انظر : السبعة لابن مجاهد 519 ، والتيسير للداني 178 .