باللذات والشهوات ، وأنت اليوم تحملني . قال : فيركب على ظهره فيسوقه حتى يدخله النار ، فذلك قوله :
وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ
« 1 » .
وروى المقبري « 2 » عن أبي هريرة « 3 » في حديث يرفعه قال : إذا كان يوم القيامة ، بعث اللّه مع كل امرئ مؤمن عمله ، ويبعث « 4 » مع الكافر عمله فلا يرى المؤمن شيئا يروعه ولا شيئا يفزعه ولا يخافه إلا قال له عمله : " أبشر بالذي يسرك ، فإنك لست بالذي يراد بهذا " . ولا يرى الكافر شيئا يفزعه ولا يروعه ولا يخافه إلا قال له عمله :
" أبشر يا عدو اللّه بالذي يسوءك ، فو اللّه ( إنك ) « 5 » لأنت الذي ( يراد بهذا ) " « 6 » .
وقوله :
أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
معناه : بئس الشيء يحملون « 7 » .
قوله :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ
الآية [ 33 ] .
هذه الآية تكذيب « 8 » للكفار في قولهم :
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا
« 9 » فأخبر اللّه تعالى أن الحياة الدنيا لعب ولهو ، وأخبر أن الدار الآخرة خير ، على معنى : ولعمل الدار الآخرة خير للذين يتقون ، أفلا تعقلون « 10 » .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 328 ، وتفسير ابن كثير 2 / 133 ، والدر 3 / 262 ، 263 .
( 2 ) هو أبو سعيد كيسان المقبري المدني ، تابعي ، ثقة ، كثير الحديث ، لم يعرف نسبه ، لأنه كان من الموالي ، توفي سنة 100 ه . انظر : التهذيب 8 / 453 ، والأعلام 5 / 237 .
( 3 ) ب : سريرة .
( 4 ) الظاهر من الطمس في " أ " أنها كما أثبت . ج د : بعث .
( 5 ) ساقطة من ج .
( 6 ) ب : تراد به كذا .
( 7 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 328 .
( 8 ) د : تكذبا .
( 9 ) الجاثية آية 23 .
( 10 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 329 ، 330 .