تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت في القرآن الكريم في معانى القرآن الكريم واعرابه — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
وخدمتها لبيت المقدس مقام رجل أو رجال « 1 » .

ومن سورة الملك

قوله تعالى :
تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ
[ الملك : 1 ] . قال علي بن عيسى : معنى
تَبارَكَ
تعالى ؛ لأنه الثابت الدائم الذي لم يزل ولا يزال ؛ وذلك أن أصل الصفة : الثبوت ، من البروك وهو ثبوت الطير على الماء ، ومنه البركة لثبوت الخير بها ، قال : ويجوز في معنى
تَبارَكَ
تعالى من جميع البركات منه ، إلا أن هذا المعنى مضمّن في الصفة غير مصرح به ، وإنما المصرح به : تعالى باستحقاق التعظيم « 2 » والملك : القدرة والسلطان ، وأصله من أصل الملك ، وأصل الملك من الشّد ، يقال : ملكت العجين إذا شددته « 3 » ، وقد شرح في الفاتحة « 4 » . قوله تعالى :
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
[ الملك : 2 ] . الابتلاء : الاختبار ، يقال : بلوت هذا الأمر وابتليته أي : اختبرته « 5 » ، قال زهير « 6 » :
فأبلاهم خير البلاء الّذي يبلو
ويقال : لم يبل من يخبر ، أي : يعلم ، والجواب لتقوم الحجّة ، لئلا يبقى للخلق على اللّه حجّة ، ويكون الثواب والعقاب بعد العلم بوقوع الأمر دون العلم بأنه سيكون كذلك . وقوله :
أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
مبتدأ وخبر « 7 » ، ولا يعمل فيه
لِيَبْلُوَكُمْ
لأن البلوى لم تقع على قوله :
أَيُّكُمْ ،
وفي الكلام إضمار فعل ، والتقدير : ليبلوكم ؛ لينظر أيّكم أطوع له « 8 » ، وكذلك قوله تعالى :
سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ
[ القلم : 40 ] ، وإنما يأتي هذا ونحوه في أفعال العلم ، ولو قلت : اضرب أيهم ذهب أو يذهب ، لم يكن إلا
هامش
( 1 ) ينظر مجاز القرآن : 2 / 261 ، وإعراب القرآن للنحاس : 3 / 468 . ( 2 ) جامع البيان : 29 / 3 ، وبحر العلوم : 3 / 385 ، والنكت والعيون : 6 / 49 . ( 3 ) النكت والعيون : 6 / 49 . ( 4 ) في قوله تعالى : ( مالك يوم الدين ) ، ولكنه من المواضع الذي شمله السقط . ( 5 ) اللسان : 14 / 84 ( بلا ) . ( 6 ) في شرح ديوانه لثعلب : 106 ، وهو عجز بيت صدره : ( رأى اللّه بالإحسان ما فعلا بكم ) ( 7 ) معاني القرآن وإعرابه : 5 / 154 ، وإعراب القرآن للنحاس : 3 / 469 . ( 8 ) نبه لهذا الفراء في معاني القرآن : 3 / 169 .