للكبر أم لدم الاستحاضة ، فالعدة ثلاثة أشهر ، وهو قول الزهري وعكرمة وقتادة « 1 » ، وقيل : إن ارتبتم فلم تدروا الحكم في ذلك فعدتهن ثلاثة أشهر « 2 » .
ويسأل عن خبر قوله :
وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
والجواب : أنه محذوف وهو جملة تقديرها : واللائي لم يحضن عدتهنّ ثلاثة أشهر ، ودلّ عليه ما قبله « 3 » .
و
وَأُولاتُ الْأَحْمالِ
مقطوع مما قبله ؛ لأن أجلهن مؤقت ، وهو موضع حملهنّ « 4 » .
قوله تعالى :
قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ( 10 ) رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ
[ الطلاق : 10 - 11 ] .
يسأل عن نصب
رَسُولًا ؟
. وفيه ثلاثة أوجه :
أحدهما : أن يكون بدلا من
ذِكْراً
من وجهين :
أحدها : أن يكون القرآن ، فيكون
رَسُولًا
المعنى يشتمل عليه ، ويكون الذكر هو الرسول ، فكأنه في التقدير : قد أنزل اللّه إليكم ذكرا ذا رسول « 5 » .
والوجه الثاني : أن يكون الذكر الشّرف ، فيكون الرسول هو الذكر في المعنى « 6 » ، كما قال تعالى :
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
[ الزخرف : 44 ] .
والثاني : أن يكون منصوبا ب : ( جعل ) ؛ لأن
أَنْزَلَ
يدل عليه لمّا قال أنزل ذكرا ، دلّ على أنه جعل رسولا « 7 » ، ومثله قول الشاعر « 8 » :
بادت وغير أيّهنّ مع البلى * إلّا رواكد حمرهنّ هباء
ومشجّج أمّا سواء قذاله * فبذا وغير ساره المعزاء
هامش
( 1 ) جامع البيان : 28 / 179 .
( 2 ) معاني القرآن للفراء : 3 / 163 .
( 3 ) قال بهذا النحاس في إعراب القرآن : 3 / 453 .
( 4 ) إعراب القرآن للنحاس : 3 / 454 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 740 .
( 5 ) ذكره الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 147 ،
( 6 ) جوز بهذا الوجه النحاس في إعراب القرآن : 3 / 457 .
( 7 ) استحسن هذا الوجه الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 5 / 147 .
( 8 ) سبق تخريجها .