والجواب : أن موضعها نصب ، والمعنى : يخرجون الرسول ويخرجونكم ؛ لأن تؤمنوا باللّه ، أي : من أجل ذلك ، ف
أَنْ
مفعول له .
و
إِيَّاكُمْ
معطوف على الرسول ، إلا أنه ضمير منفصل « 1 » ، والكاف والميم في موضع جر بالإضافة عند الخليل وحكي : إذا بلغ الرجل الستين فإياه وإيا الشواب « 2 » ، أنكر ذلك أكثر العلماء ؛ لأن ( إيّا ) مضمر والمضمر لا يضاف ، وقال المبرد : ( إيّا ) اسم مبهم أضيف إلى الكاف والميم ، ولا يعرف اسم مبهم غيره ؛ وهذا أيضا قد أنكر عليه ؛ لأن المبهم لا يضاف ، وأنه ليس بمبهم وإنما هو مضمر بمنزلة ( الكاف ) من ( رأيتك ) ويدل على أنه مضمر كونه على صفة واحدة لضرب واحد من الإعراب ، وهذا شرط المضمر ، وقال ابن كيسان : إنما جيء بها ليعتمد عليها ( الكاف ) ؛ لأنها لا تقوم بنفسها ، وقال الكوفيون :
( إيّاك ) اسم بكماله ، وقال الأخفش « 3 » : الكاف للخطاب لا موضع لها بمنزلة الكاف في ( ذلك ) وكذا الهاء والياء في إياه وإيّاي ، وهذا القول هو المختار عند أبي علي « 4 » وأصحابه « 5 » .
قوله تعالى :
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
[ الممتحنة : 10 ] .
قيل في
الْكَوافِرِ
قولان :
أحدهما : أن المعنى : لا تمسكوا بعصم النساء الكوافر ، وهو [ 100 / و ] الظاهر « 6 » .
والثاني : أن المعنى : ولا تمسكوا بعصم الفرق الكوافر ، ذكره أبو الفتح ابن جني « 7 » ، والآية تدلّ على القول الأول .
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحابِ الْقُبُورِ
[ الممتحنة : 13 ] .
هامش
( 1 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 3 / 412 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 728 .
( 2 ) الكتاب : 1 / 141 .
( 3 ) معاني القرآن للاخفش : 1 / 16 .
( 4 ) وضّح أبو علي رأيه في هذا الضمير في المسائل العضديات : 38 .
( 5 ) ينظر سر صناعة الإعراب : 1 / 312 - 318 ، فقد أورد ابن جني آراء النحاة في ( إيّاك ) ورجّح رأي الأخفش .
( 6 ) هذا رأي النحاس في إعراب القرآن : 3 / 417 ، والبغوي في معالم التنزيل : 8 / 98 .
( 7 ) لم أقف على قوله في كتبه .