فلمّا سجد واحتاج إليه . . . « 1 » ، حتى قتل ، وكان يسمى ( برصيصا ) هذا قول ابن عباس « 2 » وابن مسعود ، قال مجاهد : هو عام في جميع الكفار من النّاس « 3 » .
قوله تعالى :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ
[ 99 / ظ ]
الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الحشر : 24 ] .
أجمع القراء المشهورون على كسر ( الواو ) وضمّ ( الرّاء ) من
الْمُصَوِّرُ ،
وروي عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قرأ الْمُصَوِّر بكسر الواو وفتح الراء ، وروي الْمُصَوِّر بفتح الواو والراء جميعا ، وروي عن الأعمش
الْمُصَوِّرُ
.
فمن نصب الْمُصَور وفتح ( الواو ) ، وجعل
الْمُصَوِّرُ
مفعولا ب :
الْبارِئُ
[ الحشر : 24 ] ، وهو نعت لمحذوف تقديره : البارئ الإنسان المصوّر ، أو آدم المصوّر .
ومن كسر فهو يريد هذا المعنى إلا أنه شبّه هذا بالحسن الوجه على تقدير قول من قال : هذا الضّارب الرّجل ، كما تقول : هذا الحسن الوجه ، فيجر ( الرجل ) على التشبيه بالوجه ، ويشبّه ( الضّارب ) بالحسن ؛ لأنهما وصفان ولأنهما يجتمعان في الجمع المسلّم ، ولأن كل واحد منهما يأتي تأنيثه على حد تأنيث الآخر ، نحو حسن وحسنة ، كما تقول :
ضارب وضاربة ، وقد نصبوا ( الوجه ) في قولهم : هذا الحسن الوجه على التشبيه ، كقولك : هذا الضّارب الرّجل .
فأمّا الرفع في
الْمُصَوِّرُ
فإنه بعيد ، ويروى عن الأعمش ، ووجهه فيما ذكروا أن المعنى المصوّر في القلوب بآياته وعلامات ربوبيته ، ولا يستحسن العلماء هذه القراءة لبعدها « 4 » .
ومن سورة الممتحنة
قوله تعالى :
وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ
[ الممتحنة : 1 ] .
يسأل عن موضع :
أَنْ تُؤْمِنُوا ؟
هامش
( 1 ) طمس يعادل كلمة واحدة .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن : 18 / 37 ، والجواهر الحسان : 5 / 412 .
( 3 ) تفسير مجاهد : 2 / 665 .
( 4 ) ينظر الكشاف : 4 / 87 ، 88 ، والمحرر الوجيز : 5 / 292 .