والويل : بمعنى القبوح « 1 » ، هذا قول الأصمعي ، وقال المفسرون : هو واد في جهنم .
وموضع قوله :
فِي الصُّورِ
رفع ؛ لأنه مفعول لم يسمّ فاعله ل
نُفِخَ ،
كما تقول :
جلس في المكان « 2 » .
ويحتمل قوله هذا وجهين :
أحدها : أن يكون ( هذا ) نعتا للمرقد ، فتبتدئ حينئذ
ما وَعَدَ الرَّحْمنُ
.
والثاني : أن يكون الوقف على قوله :
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا ،
وانقطع الكلام « 3 » ، ثم [ 79 / و ] قالت الملائكة :
هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ
وفي حرف عبد اللّه : « من أهبّنا من مرقدنا هذا » ، وهو بمعنى البعث ، والبعث : بمعنى الإيقاظ هاهنا ، يقال : بعثت ناقتي فانبعثت ، أي : أثرتها فثارت ، وهبّ من منامه وأهبّه غيره ، وانبعث من منامه وبعثه غيره « 4 » .
والنّسول : الإسراع في الخروج ، يقال : نسل ينسل نسولا « 5 » ، قال الشاعر « 6 » :
عسلان الذّئب أمسى قاربا * برد اللّيل عليه فنسل
قال امرؤ القيس « 7 » :
وإن تك قد ساءتك مني خليقة * فسلّي ثيابي من ثيابك تنسل
وقال قتادة في قوله :
مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا
يعني بين النفختين « 8 » .
وقال ابن زيد : قوله :
هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ
من قول الكافرين « 9 » .
هامش
( 1 ) ينظر العين : 8 / 366 - 367 ( ويل ) ، والصحاح : 5 / 1846 ( ويل ) ، والجامع لأحكام القرآن : 2 / 7 - 8 .
( 2 ) هذا قول مكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 606 .
( 3 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 380 ، ومجاز القرآن : 2 / 163 ، ومعاني القرآن للنحاس : 5 / 506 .
( 4 ) ينظر معاني القرآن للنحاس : 5 / 504 ، وبحر العلوم : 3 / 102 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 607 .
( 5 ) ينظر مجاز القرآن : 2 / 163 ، والصحاح : 5 / 1829 ( نسل ) .
( 6 ) البيت للبيد ، ديوانه : 77 ، وهو من شواهد ابن منظور في اللسان : 11 / 446 ( عسل ) ، والزبيدي في تاج العروس : 8 / 17 . وقيل هو للنابغة الجعدي ، كما في الصحاح : 5 / 1765 ( عسل ) ، والجامع لأحكام القرآن :
11 / 341 .
( 7 ) شرح ديوانه : 32 ، وهو أيضا في معلقة ، ومن شواهد الطبرسي في مجمع البيان : 7 / 114 ، وابن الجوزي في زاد المسير : 8 / 121 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 11 / 341 .
( 8 ) جامع البيان : 23 / 20 ، ومعاني القرآن للنحاس : 4 / 291 .
( 9 ) جامع البيان : 23 / 21 ، والجامع لأحكام القرآن : 15 / 42 .