وقال :
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
[ القمر : 20 ]
وقرأ أبو عبد الرحمن : الكلام الطيب « 1 » .
والفرق بين الكلام والكلم « 2 » : أن ( الكلام ) [ 77 / و ] يقع على الجملة القائمة بنفسها ، نحو قولك : زيد قائم ، و ( الكلم ) إنما هو جمع كلمة ، كلبنة ولبن وخلفة وخلف ، أنشد الفراء : « 3 » .
مالك ترغين ولا ترغو الخلف * وتضجرين والمطيّ معترف
ومما يسأل عنه أن يقال : علام يعود الضمير الذي في قوله :
يَرْفَعُهُ ؟
وفيه ثلاثة أجوبة :
أحدهما : أن المعنى : والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب .
والثاني : أن المعنى : واللّه يرفعه .
والثالث : أن الكلام يرفع العمل الصالح « 4 » ، ويجوز في
الْعَمَلُ
على هذا الوجه النصب بإضمار فعل تقديره : ويرفع الكلم الطيب العمل الصالح يرفعه ، ثم حذفت ؛ لأن الثاني يفسره ، ومثله : قام زيد وعمرا ضربته وأجاز الفراء « 5 » أن تنصب على تقدير : يرفع اللّه العمل الصالح يرفع ، فيكون ( الله ) فاعلا .
قوله تعالى :
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
[ فاطر : 12 ]
الأجاج : الشديد المرارة ، وأصله من أجّت النار ، كأنه يحرق من شدة المرارة ، ويقال :
ماء ملح ، ولا يقال : مالح ، وماء ملح أجاج ، إذا كان فيه مرارة « 6 » .
هامش
( 1 ) روى هذه القراءة الفراء في معاني القرآن : 2 / 267 .
( 2 ) ينظر الخصائص : 1 / 14 - 15 ، واللسان : 12 / 523 ( كلم ) .
( 3 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 367 ، واللسان : 9 / 239 ، وتاج العروس : 6 / 95 .
( 4 ) ذكر هذه الأوجه الثلاثة النحاس في معاني القرآن : 5 / 440 - 442 .
( 5 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 367 .
( 6 ) ينظر مجاز القرآن : 2 / 153 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 4 / 200 ، والصحاح : 1 / 297 ( أجج ) ، والنكت والعيون : 4 / 466 .