قال علي بن الحسين : هذه امرأة من الأزد يقال لها : أم شريك ، وقال الشعبي : هي امرأة من الأنصار ، وقيل : هي زينب بنت جحش ، وقال ابن عباس : لم يكن عند النبي عليه السّلام امرأة وهبت نفسها له « 1 » .
قوله تعالى :
ذلِكَ أَدْنى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِما آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ
[ الأحزاب : 51 ] .
كلهن : توكيد للمضمر في
يَرْضَيْنَ ،
أي : ويرضين كلهن ، ولا يجوز نصبه على توكيد المضمر في
آتَيْتَهُنَّ ؛
لأن المعنى ليس عليه ، لا يريد : آتيتهن كلهن ، وإنما يريد :
يرضين كلهن « 2 » .
ومن سورة سبأ
قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
[ سبأ : 10 ] .
التأويب : سير النهار ، والأساد : سير الليل . [ 75 / و ] وقيل : في
أَوِّبِي مَعَهُ
سبحي ، وهو قول ابن عباس ومجاهد والضحاك وقتادة « 3 » .
وتأويله عند أهل اللغة : سبحي معه مؤوبة ، أي : سبحي معه في النهار ، وسيري معه .
وقيل تأويله : رجّعي معه التسبيح ، لأن أصله من آب يؤوب ، أي : رجع .
وقيل معناه : سيرى معه حيث شاء « 4 » .
وجاء في التفسير : أن الحديد لان في يده حتى صار كالشمع ، قال : وأسيل له الحديد حتى صار كالطين ، فكان يعمل به ما يشاء « 5 » .
فأما النصب في قوله :
وَالطَّيْرَ
ففيه أربعة أوجه :
هامش
( 1 ) معاني القرآن للنحاس : 5 / 361 - 362 ، وأم شريك هي : غزية بنت جابر ، من بني معيص بن عامر ، وقيل هي : دوسية من الأزد . ينظر ترجمتها في الطبقات الكبرى : 8 / 154 .
( 2 ) معاني القرآن للفراء : 2 / 346 .
( 3 ) العين : 8 / 417 ( أو ب ) ، 1 / 286 ( ساد ) ، والمفردات في غريب القرآن : 30 .
( 4 ) ينظر تفسير مجاهد : 2 / 523 ، وجامع البيان : 22 / 80 ، ومعاني القرآن للنحاس : 5 / 395 - 396 ، وزاد المسير : 6 / 224 .
( 5 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 355 ، وتفسير بحر العلوم : 3 / 67 .