وقرأ الفراء لَخسفَ بِنا بضم الخاء على ما لم يسم فاعله .
وقرأ الحسين
لَخَسَفَ بِنا
« 1 » أضمر في خسف اسم اللّه تعالى ويسوّغ هذه القراءة قراءة عبد اللّه لا تخسف بنا « 2 » .
ومن سورة العنكبوت
قوله تعالى :
وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ
[ العنكبوت : 22 ] .
يسأل عن قوله :
وَلا فِي السَّماءِ
كيف وصفهم بذلك ، وليسوا من أهل السماء ؟
وعن هذا جوابان :
الأول : أنّ المعنى : لستم بمعجزين هربا في الأرض ولا في السماء « 3 » .
والثاني : أنّ المعنى : ولا من في السماء معجز ، فحذف ( من ) لدلالة ( من ) الأولى « 4 » ، قال حسان « 5 » :
أمن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواء
كأنه قال : ومن يمدحه وينصره .
قال الفراء ومثله : اضرب من أتاك وأتى أباك ، وأكرم من أتاك ولم يأت زيدا ، أي :
ومن أتى أباك ، ومن لم يأت زيدا « 6 » .
قوله تعالى :
وَقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْواكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ
[ العنكبوت : 25 ] .
قرئ مَوَدة بَيْنِكُمْ بالرفع والإضافة « 7 » . وقرئ مَوَدة بَيْنِكُمْ منونا رفعا
هامش
( 1 ) ينظر السبعة : 495 ، ومعاني القراءات : 2 / 255 ، والمبسوط : 341 .
( 2 ) روى عنه هذه القراءة الفراء في معاني القرآن : 2 / 313 .
( 3 ) ذكر هذا الأخفش في معاني القرآن : 2 / 436 .
( 4 ) ذكر هذا الفراء في معاني القرآن : 2 / 315 .
( 5 ) ديوانه : 9 ، وهو من شواهد الفراء في معاني القرآن : 2 / 315 ، والنحاس في معاني القرآن : 5 / 218 .
( 6 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 315 .
( 7 ) هذه قراءة ابن كثير وأبي عمرو والكسائي .