وقد قيل « 1 » : اللام زائدة .
قوله تعالى :
هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ
[ الحج : 19 ]
يسأل عن قوله :
خَصْمانِ اخْتَصَمُوا ،
كيف ثنّى ثم جمع ؟
والجواب : أنه يراد بالخصمين هاهنا الفريقان من المؤمنين والكافرين اختصموا في يوم بدر ، وهذا قول أبي ذر ، وقال ابن عباس : الخصمان أهل الكتاب وأهل القرآن ، وقال الحسن ومجاهد وعطاء : المؤمنون والكافرون ، وهذا كقول أبي ذر إلّا أن هؤلاء لم يذكروا يوم بدر « 2 » .
ويجوز في الكلام : هذان خصم اختصموا ، وهؤلاء خصم اختصموا ، قال اللّه تعالى :
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ
[ ص : 21 ] ، وذلك أنّ الخصم مصدر يقع على الواحد والاثنين والجماعة من المذكر والمؤنث ، وهكذا حكم المصادر إذا وصف بها أو أخبر بها ، نحو : عدل ورضا وصوم وفطر وزور ودنف وحري وقمن وما أشبه ذلك « 3 » .
وقيل : كان أحد الخصمين ( حمزة ) مع قوم من المؤمنين خاصموا قوما من أهل بدر من المشركين .
قوله تعالى :
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ
[ الحج : 27 ] .
الأذان : الإعلام « 4 » ، وأصل الحج : القصد « 5 » ، والضامر : المهزول « 6 » ، والفج : الثنية « 7 » ، والعميق : البعيد « 8 » .
والأيام المعلومات : عشر ذي الحجّة ، فأمّا المعدودات : فأيام التّشريق ، هذا قول الحسن وقتادة « 9 » ، وسميت هذه معدودات لقلّتها ، وسميت تلك معلومات للحرص على علمها
هامش
( 1 ) شرح اللمع لابن برهان : 1 / 88 .
( 2 ) ينظر جامع البيان : 17 / 172 ، وإعراب القرآن للنحاس : 2 / 395 ، وأسباب نزول الآيات : 207 .
( 3 ) ينظر المقتضب : 2 / 173 .
( 4 ) العين : 8 / 200 ( أذن ) .
( 5 ) الصحاح : 1 / 303 ( حجج ) .
( 6 ) تهذيب اللغة : 12 / 36 ( ضمر ) .
( 7 ) ينظر الصحاح : 1 / 333 ( فجج ) .
( 8 ) ينظر العين : 1 / 187 ( عمق ) .
( 9 ) تفسير القرآن للصنعاني : 3 / 37 ، ومعاني القرآن للنحاس : 1 / 400 - 401 ، وزاد المسير : 5 / 291 .