والثاني : أن يكون في موضع رفع على تقدير : ولك أنّك لا تظمأ فيها « 1 » .
ومن سورة الأنبياء ( عليهم السّلام )
قوله تعالى :
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ
[ الأنبياء : 2 ]
يسأل عن معنى
مُحْدَثٍ ؟
وفيه وجهان :
أحدهما : أنّ المعنى محدث إنزاله ، فحذف لدلالة الكلام عليه .
والثاني : أنّ الذكر هاهنا الموعظة ، والمعنى : ما يأتيهم ذكر ، أي : موعظة محدثة إلا استمعوها وهم يلعبون « 2 » .
ويجوز في
مُحْدَثٍ
الرفع والجر والنصب :
فالجر : بالردّ على ذكر ، والرفع : على موضع ذكر ، والنصب على الحال « 3 » .
ويسأل عن موضع قوله :
الَّذِينَ
في قوله :
وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
[ الأنبياء : 3 ] ؟
وفيه ستة أجوبة :
أحدها : أنّ موضعه رفع على البدل من الواو في
أَسَرُّوا
« 4 » .
والثاني : أنّ موضعه رفع بإضمار فعل تقديره : يقول الذين ظلموا « 5 » .
والثالث : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي : هم الذين ظلموا « 6 » .
هامش
( 1 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 2 / 360 ، ومعاني القراءات : 2 / 160 ، والحجة لأبي علي الفارسي : 5 / 252 ، ومشكل إعراب القرآن : 2 / 473 .
( 2 ) ينظر جامع البيان : 17 / 14 .
( 3 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 2 / 197 - 198 ، ومعاني القرآن وإعرابه : 3 / 311 .
( 4 ) هذا رأي الزجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 383 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 2 / 477 .
( 5 ) استحسن هذا الوجه النحاس في إعراب القرآن : 2 / 366 .
( 6 ) هذا رأي الأخفش في معاني القرآن : 2 / 410 ، وجوزه الزجاج أيضا في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 311 .