واها لريّا ثمّ واها واها * يا ليت عيناها لنا وفاها
هي المنى لو أنّنا نلناها * بثمن نرضي به أباها
إنّ أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها
وقال آخر « 1 » :
أيّ قلوص راكب نراها * طاروا علاهنّ فطر علاها
يريد : طاروا عليهن فطر عليها فأبدل الياء ألفا .
وزعم بعض المتأخرين أن هذه الألف مشبهة بألف ( يفعلان ) فلمّا لم تنقلب هذه لم تنقلب تلك ، وهذا فاسد ؛ لأنّ هذه ضمير في حيز الأسماء وتلك علامة التثنية وهي حرف ، والألف في ( يفعلان ) لا يصح أن تنقلب ؛ لأنّه لا يتعاقب عليها ما يغير معناها ، لأنّها لا تكون إلا فاعلة أو ما يقوم مقام الفاعل وهو ما لم يسم فاعله ، والألف في ( هذان ) حرف إعراب وفيه دليل الإعراب والعوامل تغيّر أواخر الكلم ؛ لتعاورها وتعاقبها عليها .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً
[ طه : 77 ] .
اليبس : المكان اليابس وجمعه أيباس « 2 » .
قال المفسرون المعنى اجعل لهم طريقا يابسا في البحر يعبرون فيه لا تخاف لحوقا من عدوك ولا تخشى من هول البحر الذي انفرج لك « 3 » .
ومعنى قوله :
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
[ طه : 78 ] ، أي : ما سمعتم به ، وجاءتكم به الأخبار ، ومثله قول أبي النجم « 4 » .
هامش
( 1 ) نسبه أبو زيد في النوادر إلى بعض أهل اليمن ، وهو من شواهد ابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 50 ، والاسترأبادي في شرح شافية ابن الحاجب : 4 / 355 .
( 2 ) ينظر الصحاح : 3 / 993 ( يبس ) .
( 3 ) ينظر جامع البيان : 16 / 239 .
( 4 ) ديوانه : 99 ، وهو من شواهد ابن جني في الخصائص : 3 / 337 .