أتت الناقة على مضربها ، أي : على زمان ضرابها ، ومثله قولك : كان ذلك مغار ابن همام ، وإمارة الحجّاج ، وخلافة عبد الملك ، ومقتل الحسين وما أشبه ذلك . ويقال : جئته خفوق النّجم وطلوع الشمس ، فجعلوا هذه المصادر ظروفا « 1 » .
وقد قرأ الحسن « 2 »
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ
بالنّصب ، وهو أيضا على حذف ، كأنه في التّقدير :
محل موعدكم كائن يوم الزينة « 3 » ، أو واقع ؛ لأنّه لم يعدهم في يوم الزينة ، ولكنه وعدهم الاجتماع معه في يوم الزينة .
وقوله :
وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
[ طه : 59 ] في [ 55 / ظ ] موضع رفع على تقدير :
موعدكم يوم الزينة . ويوم حشر الناس ضحى ، وتكون ( أن مع الفعل ) مصدرا ، ثم حذفت ( يوما ) لدلالة ما تقدم عليه .
ويجوز أن يكون في موضع جر ، تعطفه على ( الزّينة ) حتى كأنه في التقدير : موعدكم يوم الزينة ويوم حشر الناس ضحى « 4 » .
قوله تعالى :
قالُوا إِنْ هذانِ لَساحِرانِ يُرِيدانِ أَنْ يُخْرِجاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِما وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
[ طه : 63 ] .
قال مجاهد :
بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
بأولى العقل والشرف والأنساب « 5 » ، وقال أبو صالح : بسراة الناس ، وقال قتادة : ببني إسرائيل ، وكانوا أولي عدد ويسار ، وقال ابن زيد :
طريقتكم التي أنتم عليها في السيرة « 6 » .
وقرأ ابن كثير إن هذان لساحران بتشديد النون من
هذانِ
وتخفيف
إِنْ
وقرأ عاصم من طريقة حفص
إِنْ هذانِ
بتخفيف النون وتخفيف
إِنْ ،
وقرأ أبو عمرو بتشديد إن ونصب هذين ، وقرأ الباقون
إِنْ هذانِ
بتشديد إن
هامش
( 1 ) فصل المسألة الفارسي في الحجة : 5 / 226 - 228 ، والطبرسي في مجمع البيان : 7 / 30 .
( 2 ) ينظر المبسوط : 295 .
( 3 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 3 / 293 .
( 4 ) ذكر النحاس في إعراب القرآن : 2 / 342 الوجهين ورجّح وجه الخفض .
( 5 ) تفسير مجاهد : 1 / 398 .
( 6 ) ينظر جامع البيان : 16 / 228 .