أَوِ
هاهنا للإباحة ، أي : إن دعوت بأحدهما كان جائزا ، وإن دعوت بهما جميعا كان جائزا « 1 » . وهذان الاسمان ممنوعان ، أي : لم يتسم أحد بهما غير اللّه تعالى « 2 » .
و ( ما ) في
أَيًّا ما
صلة « 3 » ، كقوله تعالى :
عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ
[ المؤمنون : 40 ] .
وقيل : هي بمعنى ( أي شيء ) كررت مع اختلاف اللفظين للتّوكيد ، كقولك :
ما رأيت كالليلة ليلة « 4 » . و
أَيًّا
نصب بتدعو « 5 » .
وقرئ
قُلِ ادْعُوا
أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ ،
بكسر اللام والواو على أصل التقاء الساكنين ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع والكسائي بضم الواو واللام ، وهو أجود ؛ والعلة في ذلك أن بعدهما ضمة العين فكرهوا الخروج من كسر إلى ضم وليس بينهما إلّا حاجز ضعيف ، وهو السّاكن ، ومن زعم من النحويين أن ضمة الهمزة من ( ادعو ) ألقيت على اللام والواو ، فقد أخطأ ؛ لأنّ هذه الهمزة لا حظّ لها في الحركة ، وإنما تحرك عند الابتداء ، فإذا اتصل الكلام سقطت الحركة ، وقد كسر بعضهم اللام ، وضم الواو جمع بين اللغتين « 6 » ، ولو ضم اللام وكسر الواو لكان جائزا في العربية ، إلا أنه لا يقرأ إلّا بما صحّ عن السلف رضي اللّه عنهم .
ومن سورة الكهف
قوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً
[ الكهف : 1 ] .
القيّم : المستقيم « 7 » ، والعوج : العدول عن الحق إلى الباطل « 8 » ، يقال : ليس في الدين
هامش
( 1 ) ينظر معاني القرآن للأخفش : 2 / 392 .
( 2 ) ينظر أمالي المرتضى : 2 / 319 .
( 3 ) أي زائدة ، وهذا رأي الفراء في معاني القرآن : 2 / 133 ، وابن قتيبة في تأويل مشكل القرآن : 252 ، والمبرد في المقتضب : 2 / 54 .
( 4 ) هذا رأي سيبويه في الكتاب : 1 / 433 .
( 5 ) ينظر مشكل إعراب القرآن : 1 / 436 .
( 6 ) ينظر السبعة : 386 ، ومعاني القراءات : 2 / 102 ، وبحر العلوم : 2 / 287 .
( 7 ) الصحاح : 5 / 2017 ( قوم ) .
( 8 ) المفردات في غريب القرآن : 351 ، والنكت والعيون : 3 / 283 .