ويسأل عن قوله تعالى :
فَأَذاقَهَا اللَّهُ
والجواب : أنّه استعارة ، والعرب تقول : اركب هذا الفرس وذقه ، أي : أختبره ، وكذا يقولون : ذق هذا الأمر « 1 » ، قال الشّماخ « 2 » :
فذاق فأعطته من الّلين جانبا * كفى ولها أن يغرق السّهم حاجز
يصف قوسا . وقال آخر :
وإنّ اللّه ذاق حلوم قيس * فلمّا رآى خفّتها قلاها « 3 »
قوله تعالى :
وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ
[ النحل :
116 ] .
نصب
الْكَذِبَ
ب :
تَصِفُ
« 4 » ، و ( ما ) مصدرية .
وقرئ في الشّاذ لِما تَصِفُ أَلْسِنَتكمُ الْكَذِبَ « 5 » ، جمع كذوب ، وهو وصف للألسنة .
وقرئ أيضا الْكَذب بالجر على أنّه بدل من ( ما ) « 6 » .
والألسنة : جمع لسان على مذهب من يذكّر ، ومن أنّث قال في جمعه ( ألسن ) « 7 » . [ 48 / و ] قال العجّاج « 8 » :
وتلحج الألسن فينا ملحجا
وهذه الآية نزلت في تحريمهم البحيرة والسّائبة والوصيلة والحامي « 9 » .
هامش
( 1 ) ينظر الصحاح : 4 / 1479 ( ذوق ) .
( 2 ) ديوانه : 48 ، وهو من شواهد القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 8 / 28 ، وابن منظور في اللسان : 10 / 112 ( ذوق ) .
( 3 ) البيت من شواهد الطبرسي في مجمع البيان : 6 / 205 ، وابن الجوزي في زاد المسير : 2 / 15 بلا عزو .
( 4 ) هذا قول الأخفش في معاني القرآن : 2 / 385 .
( 5 ) مختصر في شواذ القراءات : 73 .
( 6 ) وضح هذا الزّجاج في معاني القرآن وإعرابه : 3 / 181 ، ومكي في مشكل إعراب القرآن : 1 / 426 .
( 7 ) تاج العروس : 1 / 16 .
( 8 ) ديوانه : 77 ، وانشده بن منظور في اللسان : 2 / 356 ( لحج ) .
( 9 ) أحكام القرآن : 3 / 11 ، وأسباب نزول الآيات : 29 ، والدر المنثور : 3 / 47 .