والأرض مبدلتين .
وقال عبد الرحمن بن زيد « 1 » : ما دامت السّماء سماء والأرض أرضا « 2 » : ما دامت سماوات أهل الآخرة وأرضهم ، وقيل : العرب تستعمل دوام السّموات والأرض في معنى الأبد « 3 » ؛ لأنّهم كانوا يعتقدون أن ذلك لا يتغير فخاطبهم اللّه تعالى على قدر عقولهم وما يعرفون .
قال زهير « 4 » :
ألا لا أرى على الحوادث باقيا * ولا خالدا إلّا الجبال الرّواسيا
وإلا السّماء والنجوم وربّنا * وأيّامنا معدودة والّلياليا
لأنه توهم أن هذه الأشياء تخلد ولا تتغير .
وقال عمرو بن معدي كرب « 5 » :
وكلّ أخ مفارقة أخوه * لعمر أبيك إلّا الفرقدان
لأنّه توهم أنّ الفرقدين لا يفترقان .
قال يحيى بن سلام : الجنّة في السّماء والنّار في الأرض ، وذلك ما لا انقطاع له « 6 » .
قال عمرو بن عبيد « 7 » قال بعض أهل العلم : إنما عنى بقوله :
خالِدِينَ فِيها
[ هود : 107 ] بعد ما يعيدهما ، وذلك أنه يفنيهما ، فكأنّه قال : خالدين فيها بعد ما يعيد السّموات والأرض .
هامش
( 1 ) ابن أسلم ( ت 170 ه ) ينظر : الفهرست : 40 ، وتقريب التهذيب : 1 / 570 . وينظر في هذه المسألة : التبيان في تفسير القرآن : 6 / 68 .
( 2 ) وهو قول الجبائي ، التبيان في تفسير القرآن : 6 / 68 .
( 3 ) زاد المسير : 4 / 123 .
( 4 ) في شرح ديوانه لثعلب : 288 ، والبيت الأول من شواهد المرتضى في أماليه : 4 / 9 ، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن : 1 / 241 .
( 5 ) ديوانه : 121 ، والبيت من شواهد الطبري في جامع البيان : 5 / 222 ، والماوردي في النكت والعيون : 2 / 507 ، وابن هشام في مغني اللبيب : 1 / 72 . وينظر ترجمته : أسد الغابة : 4 / 396 ، والإصابة : 4 / 569 .
( 6 ) القول ليس ليحيى بن سلام بل هو لعبد اللّه بن سلام . ينظر التخويف من النار : 45 ، وكنز العمال : 14 / 459 .
( 7 ) ابن باب ، أبو عثمان ، متروك الحديث ( ت 144 ه ) . ينظر الطبقات الكبرى : 7 / 273 ، والضعفاء والمتروكين :
219 ، والضعفاء : 118 ، وتقريب التهذيب : 1 / 740 . وينظر في هذه المسألة : جامع البيان : 12 / 154 ، ومجمع البيان : 5 / 336 .