وروي « 1 » عن الرّبيع بن أنس : أنّ استوى بمعنى ارتفع على جهة علوّ ملك وسلطان ، لا علوّ انتقال وزوال ، وفي هذا بعد ؛ لأنّ اللّه تعالى لم يزل عاليا على كل شيء بمعنى الاقتدار عليه ، وأكثر أهل العلم على أنّ المعنى عمد وقصد « 2 » .
فصل : وممّا يسأل عنه أن يقال : لم جاء : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ
[ 8 / ظ ] على لفظ الجمّع ؟
وفي هذا جوابان :
أحدهما : أنّ معنى السّماء معنى الجمع وإن كان مخرجها مخرج الواحد ؛ لأنها على طريقة الجنس كما يقال : أهلك النّاس الدّينار والدّرهم « 3 » .
والجواب الثاني : أنّ السّماء جمع ، واحدها ( سماوة ) و ( سماءة ) « 4 » وذكر قطرب ما لفظه لفظ الواحد ومعناه معنى الجمع فقال منه :
وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
[ التحريم :
4 ] وقوله :
فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي
[ الشعراء : 77 ] وقوله :
إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الشعراء : 16 ] ، قال الشّاعر :
ألا إنّ جيراني العشيّة رائح * دعتهم دواع من هوى ومنادح « 5 »
وإذا كانت سماء جمع سماءة ، وسماءة كانت بمنزلة حمام وحمامة ودجاج ودجاجة .
فصل : وممّا يسأل عنه : كيف اتصل قوله تعالى : وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
بقوله :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ ؟
هامش
( 1 ) ينظر جامع البيان : 1 / 277 ، والجامع لأحكام القرآن : 1 / 218 ، والبحر المحيط : 1 / 134 .
( 2 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 1 / 107 .
( 3 ) ينظر معاني القرآن وإعرابه : 1 / 107 .
( 4 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 25 ، ومعاني القرآن للأخفش : 1 / 54 .
( 5 ) البيت منسوب إلى حيان بن جبلة الجاهلي في نوادر أبي زيد : 444 ، ومن شواهد ابن جني في المحتسب :
2 / 154 .