السّماء التي تظلّ الأرض ، والسّماء السّقف ، والسّماء السّحاب ، سمي بذلك لعلوه ، والسّماء المطر ؛ لأنه نزل من السّماء ، والسّماء المرعى ؛ لأنه بالمطر يكون ، قال الشاعر « 1 » :
إذا سقط السّماء بأرض قوم * وهبناه وإن كانوا غضابا
والسّبع : عدد المؤنث ، والسّبعة عدد المذكّر ، والسّبع مشتق من ذلك ؛ لأنه مضاعف القوى ، كأنّه قد ضوعف سبع مرات ، ومن شأن العرب أن تبالغ بالسّبعة والسّبعين من العدد « 2 » ، نحو قوله تعالى :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً
[ التوبة : 80 ] ، والسّبعة : تصرّف في حلائل الأمور : فالأيام سبعة والسّموات والأرض سبع وأعلام النّجوم سبعة : زحل والمشتري وعطارد والمرّيخ والزّهرة والشّمس والقمر ، والبحار سبعة ، وأبواب جهنّم سبعة في أشباه لذلك .
ولفظة ( كلّ ) تستعمل للعموم مرة نحو قوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
[ الرحمن :
26 ] وقد يكون غير عموم نحو :
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ
[ الأحقاف : 25 ] . و ( شيء ) عبارة عن كلّ موجود ، هذا مذهب الجماعة ، وذهب قوم إلى أنّه يقع على الموجود والمعدوم « 3 » .
والعليم : في معنى العالم « 4 » ، قال سيبويه « 5 » : إذا أرادوا المبالغة عدلوا إلى ( فعيل ) نحو :
عليم ورحيم .
وجاء في التّفسير « 6 » عن ابن عباس أن معنى استوى إلى السّماء صعد أمره ، وقيل « 7 » معناه : تحوّل فعله ؛ كما تقول : كان الأمير يدبّر أمر أهل الشّام ثم استوى إلى أهل الحجاز ، أي : تحوّل فعله وتدبيره .
هامش
( 1 ) البيت لمعاوية بن مالك ، الملقب ب : ( معوذ الحكماء ) . ينظر معاهد التنصيص : 1 / 261 ، وبلا نسبة في الصناعتين :
304 . وللبيت رواية أخرى ( إذا نزل ارعيناه ) . ينظر البديع في نقد الشعر : 82 ، وأدب الكاتب : 76 - 77 .
( 2 ) ينظر الصحاح : 3 / 1226 ( سبع ) .
( 3 ) المفردات في غريب القرآن : 271 .
( 4 ) ينظر اللسان : 12 / 416 ( علم ) .
( 5 ) ينظر الكتاب : 1 / 56 .
( 6 ) ينظر معاني القرآن للفراء : 1 / 25 ، ومعالم التنزيل : 1 / 30 .
( 7 ) هذا قول الأخفش في معاني القرآن : 1 / 55 .