لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
[ الصافات : 103 - 105 ] .
قال : فاز أو ظفر ، والعرب تحذف للإيجاز قال أبو ذؤيب « 1 » :
عصاني إليها القلب إنّي لأمره * مطيع فما أدري أرشد طلابها
يريد : أرشد أم غيّ ، ثم حذف .
والوجه الثّاني : أن تكون بمعنى ( إلّا ) حكى سيبويه « 2 » : نشدتّك اللّه لما فعلت ، أي : الّا فعلت وعليه تأولوا « 3 » قوله تعالى :
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
في قراءة من شدد الميم « 4 » .
والثالث : أن تكون جازمة نحو قوله تعالى :
وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ
[ آل عمران : 142 ] ، وهي ( لم ) زيدت عليها ( ما ) وهي جواب من قال : قد فعل ، فتقول أنت : لمّا يفعل ، فإن قال : فعل ، قلت : لم يفعل .
و ( ما ) في موضع نصب ؛ لأنها مفعول
أَضاءَتْ ،
و
ذَهَبَ
فعل ماض مستأنف ، والياء من
بِنُورِهِمْ
يتعلق بذهب ، وأمّا ( في ) فتعلّق ب :
تَرَكَهُمْ ،
وقوله :
لا يُبْصِرُونَ
في موضع نصب على الحال والعامل فيه
تَرَكَهُمْ
أي : تركهم غير مبصرين .
قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها
[ البقرة :
26 ] .
الاستحياء : من الحياء « 5 » ونقيضه القحة ، وفي الحديث : ( من كلام النّبوة : إذا لم تستح فاصنع ما شئت ) « 6 » قال المازني « 7 » : النّاس يغلطون في هذا ؛ يظنّونه أمرا بالقحة ، وليس كذلك ، وإنّما معناه : إذا فعلت فعلا لا يستحيا من مثله فاصنع منه ما شئت .
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين : 1 / 71 ، وهو : خويلد بن خالد بن محرث ( ت نحو 27 ه ) . في الديوان ( سميع ) بدلا من : ( مطيع ) .
( 2 ) ينظر الكتاب : 1 / 283 .
( 3 ) ينظر تأويل مشكل القرآن : 542 .
( 4 ) وهي قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة من السبعة ، وأبي جعفر من العشرة . وقرأ الباقون لما بالتخفيف . ينظر السبعة : 678 ، وحجة القراءات : 758 ، والوجيز : 573 .
( 5 ) ينظر العين : 3 / 317 ( حي ) ، والصحاح : 1 / 416 ( وقح ) . والقحة : كعدة : إذا وقح الرّجل : إذا قلّ حياؤه .
( 6 ) صحيح البخاري : 5 / 2268 .
( 7 ) ينظر جامع العلوم والحكم : 1 / 201 . والمازني ، هو : أبو عث - مان ، بكر بن م - حمد بن حبيب ( ت 248 ه أو 249 ) . ينظر تاريخ بغداد : 7 / 96 ، ومعجم المؤلفين : 3 / 71 .