قال علي بن سليمان : وأصحاب سيبويه إلى هذه الغاية لا اختلاف بينهم يقولون : إنّ الجواب على ما قال سيبويه : فإذا هو هي ، وهذا موضع الرفع ، وهو كما قال علي بن سليمان ، وذلك أن النّصب إنّما يكون على الحال ، نحو قولك : خرجت فإذا الناس وقوفا ، وجاز النّصب هاهنا ؛ لأنّ ( وقوفا ) نكرة ، والحال لا تكون إلا نكرة ، فإذا أضمرت بطل أمر الحال ؛ لأنّ المضمر معرفة ، والمعرفة لا تكون حالا فوجب العدول عن النّصب إلى الرّفع نحو ما أفتى به سيبويه من أنه يقول : فإذا هو هي ، كما تقول : فإذا النّاس وقوف .
والوجه الثّالث : أن يكون جوابا للشّرط « 1 » ، نحو قوله تعالى [ 5 / ظ ] :
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
[ الروم : 36 ] .
و
نَحْنُ
مبتدأ ، و
مُسْتَهْزِؤُنَ
الخبر ، وموضع الجملة نصب ل
قالُوا ،
كما تقول : قلت حقا أو باطلا ، و ( نحن ) مبنية لمشابهتها الحروف ، وفي بنائها على الضمة ، أوجه « 2 » :
أحدها : أنها من ضمائر الرفع ، والضّمة علامة الرّفع .
والثاني : أنها ضمير الجمع ، والضّمة بعض الواو ، والواو تكون علامة للجمع ، نحو :
قاموا ويقومون . وقال الكسائي « 3 » : الأصل ( نحن ) بضم الحاء ، فنقلت الضّمة إلى النّون .
وهذا القول ليس عليه دلالة تعضده .
وقال الفراء « 4 » : بنيت ( نحن ) على الضّم ؛ لأنّها تقع على الاثنين والجماعة فقووها بالضّمة لدلالتها على معنيين ، و
يَعْمَهُونَ
[ البقرة : 15 ] في موضع نصب على الحال والعامل فيه
يَمُدُّهُمْ
[ البقرة : 15 ] .
قوله تعالى :
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
[ البقرة : 17 ] ، والمثل والمثل والمثيل بمعنى واحد « 5 » ، كما يقال : شبه وشبه وشبيه ،
هامش
( 1 ) حروف المعاني : 13 .
( 2 ) ينظر إعراب القرآن للنحاس : 1 / 138 - 139 ، وإعراب القرآن ( المنسوب خطا ) للزجاج : 1 / 15 ، وكشف المشكل في النحو : 141 - 142 .
( 3 ) معاني القرآن للكسائي : 63 .
( 4 ) معاني القرآن للفراء :
( 5 ) ينظر اللسان : 11 / 610 - 615 ( مثل ) .