والمعنى : يا تميم بن زيد .
فعلى هذه القراءة لا سؤال عليه .
- وقال بعض أهل المعاني : لو قرئ
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
لكان صوابا في العربية على معنى الابتداء ، أي : هو مالك يوم الدين ، ولكن لم يقرأ به .
وأمّا قوله :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
بخفض الكاف فذكر الأخفش فقال :
إنما هذا على الوحي ، وذلك أنّ اللّه تعالى خاطب النبي عليه السّلام ، كأنه قال : قل الحمد لمالك يوم الدين ، على ما بيّنا ، وقل لي يا محمد إيّاك نعبد وإياك نستعين « 1 » . واللّه أعلم .
- قال الشيخ الإمام الزاهد رضي اللّه عنه : ما أدري ما حمله - يعني الأخفش - على هذا التأويل ، مع علمه بجواز العدول من الغائب إلى المخاطبة ، . ومن المخاطبة إلى الغائب . وله في القرآن نظائر ، وفي أشعار الجاهلية حجة .
وقول اللّه أصحّ معنى وأثبت حجة من الشعر ؛ إلا أنّه يحتجّ بالشعر على أهل الإلحاد ، الذين يعيبون القرآن بقصور أوهامهم عن علمه ، ولأنّه لا تصل عقولهم إلى كنه حقائقه .
- أمّا في القرآن فقوله تعالى :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ
إلى قوله :
ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ
« 2 » .
هامش
- فنظر تميم فلم يعلم اسم الرجل خنيس أم حبيش ، فقال له كاتبه : تراجعه ، فقال : بعد قوله : [ ولا يعيا عليّ جوابها ] ولكن خلّ كلّ من في الجيش من خنيس وحبيش ، فخلّاهم فرجعوا إلى أهليهم .
راجع ذيل الأمالي للقالي 77 ، وديوان الفرزدق ص 80 .
( 1 ) راجع معاني القرآن للأخفش 1 / 13 . وفي نقل المصنف تصرف بالعبارة .
( 2 ) سورة البقرة : آية 83 .