باب العدول من الغائبة إلى المخاطبة
- إن سئل عن قوله تعالى :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ .
فقيل : كيف أخرج الكلام على وجه الخبر عن وجه الغائب وهو قوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
- إلى قوله :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ ،
ثم عدل عنه إلى المخاطبة بقوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ؟
الجواب عنه :
قلنا : قرئ هاهنا بقراءتين ، بنصب الكاف مالك يوم الدّين كأنّه على النداء يا مالك يوم الدين إيّاك نعبد . وحذف ( يا ) النداء جائز كما قال الشاعر :
« 9 » -
تميم بن زيد لا تكوننّ حاجتي * بظهر فلا يعيا عليّ جوابها
هامش
( 9 ) - البيت للفرزدق .
- وكان تميم بن زيد عاملا للحجاج على السند ، وكان معه في البعث رجل ، يقال له :
خنيس ، وكانت أمه لم يكن لها ولد غيره ، فطال مقامه في البعث ، فاشتاقت إليه أمّه ، فدلّت على قبر غالب بن صعصعة أبي الفرزدق فعاذت بقبره ، فوجّه الفرزدق رجلا إلى تميم وكتب معه :تميم بن زيد لا تكوننّ حاجتي * بظهر ولا يعيا عليّ جوابهافخلّ خنيسا واتخذ فيه منّة * لحوبة أمّ ما يسوغ شرابهاأتتني فعاذت يا تميم بغالب * وبالحفرة السافي عليها ترابها-