تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدخل لعلم تفسير كتاب الله تعالى — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
انفتح ما قبلهما فلا تمد « 1 » ، نحو قوله :
عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
« 2 » ،
وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ *
« 3 » . وهذا مدّ وسط وهو أنقص من الأول ؛ لأنه تمكين من الهمزة يوصله به إلى الهمزة « 4 » ، والهمز أخف من التشديد فلذلك كان المد فيه أنقص . - والوجه الثالث من المد : هو الذي يسمى البسط وهو أن يكون الهمزة في كلمة أخرى مثل قوله تعالى :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
« 5 » ،
وَفِي أَنْفُسِكُمْ
« 6 » ، و
بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
« 7 » . وهذا البسط أيضا تمكين من الهمزة ، لمّا كانت الهمزة في كلمة أخرى استغنت عن مده بعد ما بينهما لأنك إذا قلت : قوا فهو كلام تام ، ثم قلت :
وَفِي أَنْفُسِكُمْ ،
لم يكن مثل :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً
« 8 » ، لأنك لا تقدر أن تفرق بين الحرف وبين الهمزة كما فرقت بين
قُوا
وبين
أَنْفُسَكُمْ
فاطلب نظائرها في القرآن . - وقد قيل : إن المدّ في القرآن على أصناف . - منها مد الحجز ، وهو كل مد يكون بعده حرف مشدد ، كقوله تعالى :
هامش
( 1 ) قال مكي القيسي : ويكون المد أيضا في حرفي اللين إذا أتت بعدهما همزة أو مشدّد ، نحو شيء وسوء . ( 2 ) سورة التوبة : آية 98 . ( 3 ) سورة الأنعام : آية 6 . ( 4 ) وذلك أن حروف المدّ حروف خفيّة ، والهمزة حرف جلد بعيد المخرج ، صعب في اللفظ ، فلمّا لاصقت حرفا خفيّا خيف عليه أن يزداد بملاصقة الهمزة له خفاء فيبيّن بالمد ليظهر ، وكان بيانه بالمدّ أولى لأنّه يخرج من مخرجه بمدّ ، فبيّن بما هو منه . راجع الكشف عن وجوه القراءات 1 / 46 . ( 5 ) سورة التحريم : آية 6 . ( 6 ) سورة الذاريات : آية 21 . ( 7 ) سورة البقرة : آية 5 . ( 8 ) سورة الفرقان : آية 48 .