تقول في « أم » : أي الرجلين رأيت زيدا أم بكرا ؟
وتقول في « أو » : اضرب أحدهما زيدا أو عمرا .
- قال الشيخ الإمام الزاهد رضي اللّه عنه : لقد كثرت عباراتهم في هذه ، وربّما يصعب على الناشئ إدراكها ، وأنا جامع لك وجوهها ، مفسّر لها إن شاء اللّه تعالى .
اعلم أنّ « أم » لها أربع دلائل ، وأربعة ألقاب : متّصلة ومنفصلة ، وبمعنى هل ، وبمعنى همزة الاستفهام ، والميم صلة .
أمّا المتصلة فكقولك : أزيد عندك أم عمرو ، وكما قال اللّه تعالى :
أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ
« 1 » ، وكقوله :
أَ ذلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ
« 2 » ، وقوله تعالى :
أَ ذلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ
« 3 » ، وقوله تعالى :
أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها
« 4 » ، وقوله :
آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
« 5 » ونظائرها .
- وأمّا المنفصلة : التي تكون بمعنى « بل » ، فقوله تعالى :
ألم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
« 6 » ، وقوله :
أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ
« 7 » ، والمعنى : بل أنا خير ، بدلا من
أَ فَلا تُبْصِرُونَ .
ونظائره في القرآن كثيرة .
- وأمّا التي بمعنى ألف الاستفهام والميم صلة فكقوله :
أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 8 » ، المعنى : أتقولون ، وقوله تعالى :
أَمْ كُنْتُمْ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 6 .
( 2 ) سورة الفرقان : آية 15 .
( 3 ) سورة الصافات : آية 62 .
( 4 ) سورة النازعات : آية 27 .
( 5 ) سورة النمل : آية 59 .
( 6 ) سورة السجدة : الآيتين 1 - 2 .
( 7 ) سورة الزخرف : آية 52 .
( 8 ) سورة البقرة : آية 80 .