باب اختلاف اللفظين والمعنى واحد
- فإن سئل عن قوله تعالى :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
« 1 » .
أليس العثي هو الفساد ، والفساد هو العثي ؟
- قلنا - وباللّه التوفيق - :
إنّ من أهل اللغة من يقول : إنّ العثي أشدّ الفساد ، فلهذا جمع بينهما .
وقيل أيضا : إنّ الشيء إذا كان لا سمين مختلفين جاز ذكرهما معا على وجه التوكيد .
وقيل : إذا اختلف اللفظان استملح ذكرهما تأكيدا ، وذلك من النهاية في البلاغة ، كقولهم : سحقا وبعدا ، وكذب ومين ، وحرام وحرج ، وحلال وطيّب .
فمن ذلك قوله تعالى :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ،
وقوله عزّ وجلّ :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
« 2 » .
وقوله تعالى :
وَغَرابِيبُ سُودٌ
« 3 » ، وقوله تعالى :
وَلَّوْا مُدْبِرِينَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : آية 60 .
( 2 ) سورة الحجر : آية 30 .
( 3 ) سورة فاطر : آية 27 .
( 4 ) سورة النمل : آية 80 .