وقوله :
لَلَّذِي بِبَكَّةَ
« بكّة » : هي مكّة ، فأبدلت الميم باء ، « 1 » كقولهم : سمّد رأسه وسبّده ، وضربة لازم ولازب « 2 » .
وقال أبو مالك وإبراهيم : « بكّة » : موضع البيت ، و « مكّة » : القرية « 3 » .
وقوله :
مُبارَكاً
: أي كثير الخير ، بأن جعل فيه ، وعنده البركة .
وَهُدىً
قال الزّجاج : المعنى وذا هدى قال : ويجوز أن يكون على معنى :
وهو هدى « 4 » .
ومعنى كونه
هُدىً لِلْعالَمِينَ
: أنّه قبلة صلواتهم .
97 - وقوله :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ
- قال مجاهد : أثر قدميه في المقام آية بيّنة « 5 » .
قال المفسّرون : الآيات التي فيها : أمن الخائف ، وامتناع الطّير من العلوّ عليه ، واستشفاء المريض به ، وتعجيل العقوبة لمن انتهك فيه حرمة ، وإهلاك أصحاب الفيل لمّا قصدوا إخرابه .
وقال زيد بن أسلم : الآيات البيّنات : مقام إبراهيم ، ومن دخله كان آمنا « 6 » .
وهذا اختيار الزّجاج لأنّه قال : ومن الآيات أيضا : أمن من دخله ، وقال :
ومعنى أمن من دخله : أنّ إبراهيم سأل اللّه عزّ وجلّ : أن يؤمن سكان مكّة
هامش
( 1 ) هذا هو الأظهر والأشهر ؛ وهو قول مجاهد ، كما في ( تفسير القرطبي 4 : 138 ) و ( مفردات الراغب 57 ) و ( اللسان - مادة : بكك ) وجاء بنحوه عن الضحاك في ( الدر المنثور 2 : 53 ) وهو في ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 107 ) .
( 2 ) حاشية ج ، و ( اللسان - مادة : سبد ) : « تسبيد الرأس : استئصال شعره ، والتسبيد أيضا : ترك الادّهان » وفي ( اللسان - مادة :
سمد ) : أبو عبيد : سبد شعره وسمده إذا استأصله حتى ألحقه بالجلد . وفيه أيضا ( مادة : لزب ) والعرب تقول : ليس هذا بضربة لازم ولازب ، يبذلون الباء ميما لتقارب المخارج . . واللازم الثابت » .
( 3 ) وهو أبو مالك الغفاري ، كما في ( الدر المنثور 2 : 53 ) وروى هذا المعنى أيضا عن مغيرة بن إبراهيم ، في ( معجم البلدان 5 : 182 ) وبنحوه قال الزجاج في ( معاني القرآن للزجاج 1 : 454 ) .
( 4 ) كما جاء في ( معاني القرآن وإعرابه للزجاج 1 : 454 ) .
( 5 ) ذكره السيوطي في ( الدر المنثور 2 : 54 ) عن مجاهد ، وبنحوه عن قتادة ، وذكره ابن كثير أيضا عن عمر بن عبد العزيز ، والحسن ، والسدى ومقاتل بن حيان : ( تفسير ابن كثير 2 : 65 ) .
( 6 ) ذكره السيوطي عن الحسن وزيد بن أسلم ، كما في ( الدر المنثور 2 : 54 ) .