قوله :
وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
« 1 »
قال ابن عباس في رواية مجاهد : يعنى عند أخذ الميثاق ، « 2 » وهو قوله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ ؟
« 3 »
وقال قتادة : أمّا المؤمن فأسلم طوعا فنفعه ( « 4 » إيمانه « 4 » ) ، وأمّا الكافر فأسلم كارها في وقت البأس فلم ينفعه ذلك « 5 » .
وقال عطاء عن ابن عبّاس : يريد بأهل السّماوات والأرض : الملائكة والمهاجرين والأنصار ، وعبد القيس طوعا ؛ وسائر النّاس أسلموا كرها ، خوف السّيف « 6 » .
وقوله :
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
وعيد لمن أعرض عن دين اللّه .
والمعنى : أيبغون غير دين اللّه مع أنّ مرجعهم إليه ، فيجازيهم على تركهم دينه ؟
84 - قوله :
قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ . .
الآية « 7 » .
في هذه الآية إنكار على الكفّار من اليهود والنّصارى ، فيما ذهبوا إليه من الإيمان ببعض النّبيّين دون بعض ، وأمر للنّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأمّته أن يقولوا :
آمنّا باللّه ، وبجميع الرّسل ، وما أنزل عليهم ، لا نفرّق بين جميعهم في الإيمان بهم ، كما فعلت اليهود والنّصارى .
85 - قوله :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً . .
« 8 » إلى قوله :
مِنَ الْخاسِرِينَ
هامش
( 1 ) حاشية ج : « أسلم : خضع وانقاد » .
( 2 ) كما جاء في ( تفسير الطبري 6 : 565 - 566 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 57 ) و ( الدر المنثور 2 : 48 ) .
( 3 ) سورة الأعراف : 172 .
( 4 - 4 ) الإثبات عن أ ، ب .
( 5 ) ( تفسير الطبري 6 : 567 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 127 ) و ( الدر المنثور 2 : 48 ) قال صاحب ( اللسان - مادة : بأس ) : « البأس :
العذاب والشدة في الحرب ، وفي حديث على - رضوان اللّه عليه - : كنا إذا اشتد البأس اتقينا برسول اللّه . . يريد الخوف ، ولا يكون إلا مع الشدة » .
( 6 ) وقريب منه في ( الدر المنثور 2 : 48 ) وانظر قول الفراء أيضا في ( معاني القرآن له 1 : 225 ) .
( 7 ) تقدم تفسيرها عند نظيرها في سورة البقرة عند الآية 136 في ( الوسيط في تفسير القرآن المجيد 1 : 202 - 204 ) .
والآية :قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا وَما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ .( 8 ) بقية الآية :فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ.