وَلكِنْ كُونُوا
: أي ولكن يقول كونوا
رَبَّانِيِّينَ
قال ابن عباس : معلّمين . « 1 » وقال قتادة وسعيد بن جبير : فقهاء علماء حكماء « 2 » .
قال سيبويه : زادوا ألفا ونونا في « الرّبّانى » إذا أرادوا تخصيصا بعلم الرّب ، كما قالوا : شعرانىّ ولحيانىّ « 3 » .
فالرّبّانىّ على هذا القول منسوب إلى الرّبّ ؛ على معنى التّخصيص بعلم الرّبّ ؛ أي بعلم الشّريعة وصفات الرّبّ .
وقال المبرّد : « الرّبّانىّ » : الذي يربّ العلم ، ويربّ الناس ؛ أي يعلّمهم ويصلحهم .
وعلى هذا القول : الرّبّانىّ ، « 4 » من الرّبّ الذي هو بمعنى التّربية .
وقوله :
بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ
« 5 »
: أي بكونكم عالمين بالكتاب « 6 »
وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ
: وبكونكم دارسين للكتاب « 6 » .
قال الزّجّاج : كونوا معلّمى النّاس بعلمكم ودرسكم . علّموا النّاس وبيّنوا لهم « 7 » .
هامش
( 1 ) حاشية ج : « معلّمين للخير والصلاح » . وفي رواية سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : فقهاء معلّمين : ( الدر المنثور 2 : 47 ) ، وانظر ( تفسير الطبري 3 : 326 ) .
( 2 ) ( تفسير الطبري 3 : 327 ) و ( الدر المنثور 2 : 47 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 55 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 123 ) و ( معاني القرآن للزجاج 1 : 443 ) قال الطبري : « والرباني : الجامع إلى العلم والفقه البصر بالسياسة والتدبير ، والقيام بأمور الرعية ، وما يصلحهم في دنياهم ودينهم » ( تفسير الطبري 6 : 543 ط : دار المعارف ) .
( 3 ) « شعرانى - بفتح الشين المعجمة ، وإسكان العين المهملة - أي كثير الشعر ، و « لحيانىّ » - بكسر اللام - أي كثير شعر اللحية » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 7 / و ) وهو قوله سيبويه في ( اللسان - مادة : ربب ) .
( 4 ) حاشية ج ، و ( تفسير القرطبي 4 : 22 ) و ( معاني القرآن للنحاس 1 : 429 ) و ( البحر المحيط 2 : 506 ) و ( اللسان - مادة :
ربب ) : « قال محمد بن علي بن الحنفية : لما مات عبد اللّه بن عباس - رضى اللّه عنهما - اليوم مات ربّانىّ هذه الأمة » وانظر قول المبرد هذا في ( تفسير القرطبي 4 : 122 ) .
( 5 ) ج :بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَوما أثبت بالتشديد حسب ضبط المصحف العثماني ؛ وهي قراءة ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ، وكذا خلف ويعقوب . . من علم ، فيتعدى الاثنين أولهما محذوف : أي تعلمون الناس ، أو الطالبين الكتاب ، وافقهم الأعمش .
والباقون : بفتح حرف المضارعة ، وتسكين العين ، وفتح اللام ؛ من علم يعلم ، فيتعدى لواحد . ( إتحاف فضلاء البشر 177 ) وانظر ( السبعة في القراءات 213 ) و ( معاني القرآن للفراء : 224 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 123 ) .
( 6 ) ب : « الكتاب » .
( 7 ) وانظر قول الزجاج في ( معاني القرآن للزجاج 1 : 444 ) .