القلب ، والإخلاص توبة القلب . ثمّ قال :
فَأُولئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ
ولم يقل :
فأولئك المؤمنون ، أو من المؤمنين : غيظا عليهم .
ثمّ أوقع أجر المؤمنين « 1 » في التّسويف « 2 » لانضمام المنافقين إليهم فقال :
وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْراً عَظِيماً
« 3 » .
147 - قوله جلّ جلاله :
ما يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذابِكُمْ . . .
الآية .
« ما » استفهام معناه التقرير « 4 » ؛ أي إنّ اللّه لا يعذّب الشّاكر المؤمن .
قال ابن عبّاس في رواية عطاء : ( « 5 » ما يريد اللّه « 5 » ) بعذاب خلقه .
إِنْ شَكَرْتُمْ
: اعترفتم بإحسانه
وَآمَنْتُمْ
بنبيّه ، وهذا على التّقديم والتّأخير ؛ أي إن آمنتم وشكرتم ؛ لأنّ الإيمان يقدّم على سائر الطّاعات ، ولا تنفع طاعة دون الإيمان .
أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الفارسىّ ، أخبرنا محمد بن عيسى بن عمرويه « 6 » ، أخبرنا إبراهيم بن محمّد ، أخبرنا مسلم ، حدّثنا هدّاب بن خالد ، حدّثنا همّام ، حدّثنا قتادة ، حدّثنا أنس بن مالك ، عن معاذ بن جبل قال :
كنت ردف رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ليس بيني وبينه إلّا مؤخّرة الرّحل ، فقال : « يا معاذ بن جبل ، قلت لبّيك يا رسول اللّه وسعديك . قال :
هل تدرى ما حقّ اللّه على العباد ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال : فإنّ حقّ اللّه على العباد : أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا ، ثم سار ساعة وقال : يا معاذ بن جبل ، قلت : لبّيك يا رسول اللّه وسعديك . قال : هل تدرى ما حقّ العباد على اللّه إذا فعلوا ذلك ؟ قلت : اللّه ورسوله أعلم . قال : أن لا يعذّبهم « 7 » » .
هامش
( 1 ) ب : « المسلمين » .
( 2 ) حاشية ج : « أي التأخير » .
( 3 ) حاشية ج : « حذفت الياء منيُؤْتِفي الخط ؛ لسقوطها في اللفظ ، وسقوطها في اللفظ لسكون اللام » .
( 4 ) حاشية ج : « أي لتقرير النفي - وإن كان الكلام مثبتا ، والمعنى لا تفعل » .
( 5 - 5 ) أ : « ما ير اللّه » ( تحريف ) .
( 6 ) قال الحضرمي : « عمرويه » بفتح العين المهملة ، وإسكان الميم ، وضم الراء المهملة ، وإسكان الواو ، وفتح الياء التي بعدها ، ويجوز فتح الراء والواو أيضا » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 9 / و ) .
( 7 ) هذا الحديث سبق تخريجه في هذه السورة عند الآية 36 ، صفحة ( 202 ) من هذا الجزء ، وأخرجه ابن ماجة - عن أنس ، عن معاذ ، مختصرا ، في ( سننه ، كتاب الزهد ، باب ما يرجى من رحمة اللّه 2 : 1435 ، حديث / 4296 ) .