أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر الخشّاب ، أخبرنا إبراهيم بن عبد اللّه الأصبهانىّ ، أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي ، ( « 1 » حدّثنا قتيبة « 1 » ) ، حدّثنا جرير ، عن الأعمش ، عن ذرّ ، عن ( « 2 » يسيع « 2 » ) قال :
كنت عند علىّ بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - فقال رجل : يا أمير المؤمنين ، أريت قول اللّه تعالى :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
، وهم يقاتلونهم ، فيظهرون عليهم « 3 » ويقتلون ؟ فقال علىّ - رضى اللّه عنه - : ادنه ادنه ، ثمّ قال :
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ
يوم القيامة
عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
« 4 » .
قال أهل المعاني : وذلك أنّ اللّه تعالى يظهر ثمرة إيمان المؤمنين ، ويصدق « 5 » موعودهم ، ولم يشركهم الكفّار في شئ من اللّذّات كما شاركوهم اليوم ، حتّى يعلموا أنّ الحقّ معهم « 6 » دونهم .
142 - قوله عزّ وجلّ :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ
: يعملون عمل المخادع ؛ بما يظهرونه من الإيمان ، ويبطنون خلافه من النّفاق .
وَهُوَ خادِعُهُمْ
: مجازيهم على خداعهم « 7 » ؛ وذلك أنّهم يعطون نورا ، كما يعطى المؤمنون ؛ فإذا مضوا على الصّراط طفئ نورهم ، وبقوا في الظّلمة .
وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ
: أي مع المؤمنين
قامُوا كُسالى
: متثاقلين ؛ لأنّهم لا يرجون لها ثوابا ، ولا يخافون على تركها عقابا .
يُراؤُنَ النَّاسَ
بصلاتهم « 8 » ؛ لكي يراهم النّاس مصلّين ، لا يريدون بها وجه اللّه .
هامش
( 1 - 1 ) الإثبات عن ج .
( 2 - 2 ) أ ، ب : « يسع » ( تحريف ) وج : « يسبع » والصواب ما أثبته . قال الحضرمي : « يسيع ، بضم الياء المعجمة بثنتين من تحت ، وفتح السين المهملة ، وهو الحضرمي ، ذكره ابن ماكولا . ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 9 / و ) .
قال ابن حجر : وهو يسيع بن معدان الحضرمي ، الكوفي ، ويقال له : أسيع ، ثقة من الثالثة . ( تقريب التهذيب 607 ت / 7810 ) .
( 3 ) حاشية ج : « فيظهرون : أي الكافرون عليهم : أي على المؤمنين » .
( 4 ) الأثر أخرجه عبد الرزاق والفريابي ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والحاكم وصححه عن علي بن أبي طالب ، انظر ( الدر المنثور 2 : 718 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 388 ) .
( 5 ) حاشية ج : « الصدق : إنجاز الوعد » .
( 6 ) حاشية : « أي مع المؤمنين » .
( 7 ) حاشية ج : و ( الوجيز للواحدي 1 : 180 ) « : أي مجازيهم جزاء خداعهم » .
( 8 ) حاشية ج ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 180 ) « لا لاتباع أمر اللّه » .