وقوله :
إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ . . .
« 1 » الآية .
يريد : أنّهم كما اجتمعوا على الاستهزاء يجتمعون في جهنّم على العقاب « 2 » .
141 - قوله جلّ جلاله :
الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ
هذه الآية أيضا من صفة المنافقين قال الكلبىّ : ينتظرون بكم الدّوائر « 3 » والأحداث .
فَإِنْ كانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ
: أي ظهور على اليهود
قالُوا
للمؤمنين
أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ
: أي فأعطونا من الغنيمة
وَإِنْ كانَ لِلْكافِرِينَ نَصِيبٌ
.
قال ابن عبّاس : ظفر على المسلمين
قالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ
: أي ألم نغلب عليكم « 4 » ؟
و « الاستحواذ » : الاستيلاء على الشّىء ؛ ومنه قوله :
اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ
« 5 » : أي غلب واستولى .
قال المبرّد : معناه : ألم نغلبكم على رأيكم ، ونصرفكم عن الدّخول في جملة المؤمنين .
وقوله :
وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
: أي بتخذيلهم عنكم ، ومراسلتنا إيّاكم بأخبارهم . ومراد المنافقين بهذا الكلام : إظهار المنّة على الكافرين ؛ أي فاعرفوا لنا الحقّ في هذا عليكم .
فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
: بين المؤمنين ( « 6 » والمنافقين « 6 » ) .
قال ابن عبّاس : يريد أنّه أخّر عقاب المنافقين إلى الموت ، ( « 7 » ووضع عنهم « 7 » ) السّيف في الدّنيا .
وقوله :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
.
قال ابن عبّاس والسّدّىّ : حجّة يوم القيامة .
هامش
( 1 ) والآية :إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً.
( 2 ) بيان هذا كما قال سعيد بن جبير : إن اللّه جامع المنافقين من أهل المدينة ، والمشركين من أهل مكة الذين خاضوا واستهزءوا بالقرآن في جهنم جميعا . ( الدر المنثور 2 : 718 ) .
( 3 ) حاشية ج : « جمع الدائرة ، وهي الحادثة » .
( 4 ) وهو تفسير السدى ، كما في تفسير الطبري 9 : 325 ) و ( الدر المنثور 2 : 718 ) وبلا نسبة في ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 136 ) .
( 5 ) سورة المائدة : 19 .
( 6 - 6 ) ج : « والكافرين » .
( 7 - 7 ) أ ، ب : « ورفع عنهم » .