وقرأ نافع « 1 »
لَوْ تُسَوَّى
- من التّسوّى - يقال : سوّيته فتسوّى . والمعنى :
تتسوّى ، فأدغم التّاء في السّين ، ( لقربها منها ) « 2 » .
وحذف ( حمزة ) « 3 » التّاء ولم يدغمها ، فقرأ : تسوى مفتوحة التّاء خفيفة السّين .
وقوله :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
.
( « 4 » استئناف كلام في الإخبار عن الكفّار أنّهم لا يكتمون اللّه حديثا « 4 » ) في القيامة ؛ لأنّ ما عملوه ظاهر عند اللّه تعالى ، لا يقدرون على كتمانه .
وقال ابن عبّاس في رواية سعيد بن جبير : هذا حين يختم على أفواههم وتتكلّم أيديهم وأرجلهم ؛ فحينئذ لا يكتمون اللّه حديثا « 5 » .
43 - قوله جل جلاله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
« 6 » .
قال المفسّرون : صنع عبد الرّحمن بن عوف طعاما ، ودعا أناسا من أصحاب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فطعموا وشربوا ، وحضرت صلاة المغرب ، فتقدّم بعض القوم « 7 » ، فصلّى بهم المغرب ، فقرأ :
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ
« 8 » فلم يقمها « 9 » ، فأنزل اللّه تعالى :
لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
« 10 » : أي
هامش
( 1 ) وكذا ابن عامر وأبو جعفر : بفتح التاء وتشديد السين بلا إمالة إلا الأرزق فبالفتح كالتقليل ، وافقهم الحسن ؛ و [ قرأ ] الباقون بضم التاء بلا إمالة ، وتخفيف السين مبنيا لمفعول . ( إتحاف الفضلاء 190 ) وانظر ( السبعة في القراءات 234 ) و ( البحر المحيط 3 : 253 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 198 ) .
( 2 ) ج : « لقربه منها » ، والمثبت عن أ ، ب .
( 3 ) أ ، ب : « حرف » وهو خطأ ، والإثبات تصويب عن ج .
( 4 - 4 ) الإثبات عن ج .
( 5 ) انظر ( تفسير القرطبي 5 : 199 ) و ( الدر المنثور 2 : 543 ) و ( البحر المحيط 3 : 253 ) .
( 6 ) حاشية ج : معنىلا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ: لا تغشوها ولا تقوموا إليها ، واجتنبوها ، كقوله تعالى :وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى[ سورة الإسراء :
32 ] .وَلا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ[ سورة الأنعام : 151 ] . وقبل : معناه : ولا تقربوا مواضعها وهي المساجد ، كقوله عليه الصلاة والسّلام : « جنبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم » .
( 7 ) هو علي بن أبي طالب - رضى اللّه عنه - انظر ( صحيح الترمذي - أبواب التفسير - من سورة النساء 11 : 157 ) و ( تفسير القرطبي 5 :
200 ) و ( تفسير الطبري 8 : 376 ) .
( 8 ) سورة الكافرون الآية الأولى :
( 9 ) حاشية ج : « قوله : لم يقمها : أي لم يقرأها كما ينبغي ؛ لأنه قرأ مكانلا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ: أعبد ما تعبدون . ويجوز أن يعود الضمير إلى الصلاة ؛ لأنه أوقع الخلل في الصلاة ، إما بسبب هذه القراءة ، أو بغيرها واللّه أعلم » .
( 10 ) حاشية ج : « هذا قبل نزول تحريم الخمر . والسكران : المختلط العقل الذي يهذى ، ولا يستمر في كلامه . ألا ترى أن اللّه تعالى قال :حَتَّى تَعْلَمُوا، وبنحوه في ( الوجيز للواحدي 1 : 152 ) .