وكيفيّة هذا الابتلاء : أن يردّ إليه الأمر في نفقته عند مراهقة الحلم ، فيعرف كيفيّة تدبيره وتصرّفه - وإن كانت جارية يردّ إليها ما يردّ إلى النّساء ؛ من أمور البيت ، وتدبير الغزل والقطن .
حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ
: أي حال النّكاح من ( الاحتلام ) « 1 » وتدبير المال .
فَإِنْ آنَسْتُمْ
: أي عرفتم ورأيتم .
و « الإيناس » : الإبصار ؛ ومنه قوله :
آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً
« 2 » .
وقوله :
مِنْهُمْ رُشْداً
.
قال ابن عباس والسّدّىّ : هو الصّلاح في العقل وحفظ المال « 3 » .
وقال الشّافعىّ : الرّشيد : من يكون صالحا في دينه مصلحا لماله ، ولا يجوز دفع المال إلى اليتيم إلّا بعد البلوغ ، وتبيّن العفاف ، وإصلاح المال منه « 4 » .
وقوله :
[ فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ] وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا
.
يقول : لا تبادروا بأكل
( أَمْوالَهُمْ )
« 5 » قبل كبرهم ورشدهم حذرا أن يبلغوا ، فيلزمكم تسليم المال إليهم .
وَمَنْ كانَ غَنِيًّا
من الأوصياء وأولياء اليتامى
فَلْيَسْتَعْفِفْ
: أي عن مال اليتيم وليتركه « 6 » .
يقال : استعفّ عن الشّىء وعفّ عنه ؛ إذا امتنع منه وتركه .
وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
وهو أن يأخذ من ماله بقدر قيامه ، وأجرة عمله .
والمعنى : يستعفف كما أمره اللّه ، فإن أخذ الأجرة حلّت له في مقابلة عمله .
أخبرنا الأستاذ أحمد بن محمد بن إبراهيم الثّعلبىّ ، أخبرنا شعيب بن محمد
هامش
( 1 ) ب : « الأحلام » والمثبت عن ا ، و ( الوجيز للواحدي 1 : 140 ) .
( 2 ) سورة القصص : 29 . ( تفسير القرطبي 5 : 36 ، 37 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 120 ) وانظر ( اللسان - مادة : أنس ) و ( البحر المحيط 3 : 172 ) .
( 3 ) ( تفسير القرطبي 5 : 37 ) و ( الدر المنثور 2 : 435 ) و ( تفسير ابن كثير 2 : 188 ) .
( 4 ) انظر ( تفسير القرطبي 5 : 37 - 38 ) .
( 5 ) ب . « مالهم » . انظر ( الوجيز للواحدي 1 : 140 ) و ( تفسير القرطبي 5 : 41 ) و ( البحر المحيط 3 : 172 ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 117 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 140 ) .
( 6 ) ولا يأكل منه شيئا ، كما في ( الوجيز للواحدي 1 : 140 ) وانظر ( تفسير القرطبي 5 : 41 ) و ( البحر المحيط 3 : 173 ) .