« الفظّ » : الغليظ ( الجانب ) « 1 » ، السّيّئ الخلق . يقال : فظظت تفظّ فظاظة ( وفظاظا ) « 2 » فأنت فظّ .
قال الكلبىّ : ولو كنت فظّا في القول .
غَلِيظَ الْقَلْبِ
في الفعل
لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ
: أي لتفرّقوا ( ونفروا منك ) « 3 » .
وقوله :
فَاعْفُ عَنْهُمْ
: أي ( عن السّيّئ ) « 4 » يكون منهم
وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ
من ذلك الذّنب
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
قال قتادة : أمر اللّه تعالى نبيّه أن يشاور أصحابه في الأمور ، وهو يأتيه ( « 5 » وحى السّماء « 5 » ) ؛ لأنّه أطيب لأنفس القوم إذا شاور بعضهم بعضا .
وقال الضّحّاك : ما أمر اللّه نبيّه ( بالمشاورة ) « 6 » إلّا لما يعلم ما فيها من الفضل . وروى عمرو بن دينار ، عن ابن عبّاس في قوله :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ
قال : يريد أبا بكر وعمر « 7 » .
وقوله تعالى :
فَإِذا عَزَمْتَ
: أي على ما تريد إمضاءه
فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
لا على المشاورة .
ومعنى « التّوكّل » : تفويض الأمر إلى اللّه للثّقة بحسن تدبيره .
[ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ]
160 - وقوله تعالى :
إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ
: أي من النّاس . والمعنى :
( إِنْ يَنْصُرْكُمُ )
« 8 » اللّه لم يضرّكم خذلان من خذلكم .
وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ
معنى « الخذلان » : القعود على النّصرة وقت الحاجة
هامش
( 1 ) ب : « الجاف » والمثبت عن أ ، ج ، و ( معاني القرآن للنحاس 1 : 501 ) وانظر ( معاني القرآن للزجاج 1 : 497 ) و ( اللسان : مادة :
فظظ ) .
( 2 ) المثبت عن أ ، و ( تفسير القرطبي 4 : 348 ) . قال الحضرمي : « فظظت تفظ فظاظة ، على فعل بكسر العين من الماضي ، وفتحها من المستقبل » ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 7 / ظ ) .
( 3 ) أ ، ب : « وانفردوا عنك » انظر ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 107 ) و ( تفسير القرطبي 4 : 249 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 114 ) .
( 4 ) ج : « عن الشئ » .
( 5 - 5 ) أ ، ب : « الوحي من السماء » والمثبت عن ج ، وقول قتادة كما في ( الدر المنثور 2 : 358 ) .
( 6 ) ج : « بالمشورة » والمثبت عن أ ، ب وقول الضحاك في ( الدر المنثور 2 : 358 ) . قال النحاس في ( معاني القرآن 1 : 501 ) « المشاورة في اللغة :
أن تظهر ما عندك ، وما عند صاحبك من الرأي .
( 7 ) هذا الأثر أخرجه الحاكم وصححه ، والبيهقي في سننه عن ابن عباس ، كما في ( تفسير ابن كثير 2 : 129 ) و ( الدر المنثور 2 : 359 ) .
( 8 ) ب : « إن نصركم » .