والمعنى : هم على بيان وبصيرة من عند ربّهم ؛ لأنّ اللّه تعالى هداهم لدينه .
قوله تعالى :
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
قال الزّجاج : يقال : « لكلّ من أصاب خيرا مفلح « 1 » » ؛ قال اللّه تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
« 2 » و « قال « 3 » » :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
« 4 » .
والمعنى : هم الذين أدركوا البغية « 5 » ، ووجدوا النّعيم المقيم .
6 - قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا . . .
الآية .
قال الضّحاك : نزلت في أبى جهل وخمسة من أهل بيته . وقال الكلبىّ : يعنى اليهود « 6 » .
يقال : كفر كفرا وكفورا ، كما يقال : شكر شكرا وشكورا .
ومعنى « الكفر » في اللغة : الستر . قال ابن السّكيت : كلّ ما ستر شيئا فقد كفره ؛ ومنه قيل ل « اللّيل » : كافر ؛ لأنّه يستر بظلمته [ الأشياء ] « 7 » ؛ ومنه سمّى الكافر كافرا ؛ لأنّه يستر إنعام اللّه تعالى بالهدى والآيات التي أبانت لذوي التّمييز : أنّ اللّه تعالى واحد لا شريك له ؛ فمن لم يصدّق بها وردّها فقد كفر النعمة ؛ أي سترها وغطّاها .
و « الكفر » على أربعة أنحاء : كفر إنكار ، وكفر جحود ، وكفر معاندة ، وكفر نفاق . فمن لقى ربّه بشيء من ذلك لم يغفر له .
هامش
( 1 ) وأصل الفلاح في اللغة البقاء . قال لبيد : نحل بلادا حل قبلنا . . ونرجو الفلاح بعد عاد وحمير ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 30 ) .
( 2 ) سورة المؤمنون الآية الأولى .
( 3 ) الزيادة عن أ .
( 4 ) سورة الشمس : 9 .
( 5 ) بكسر الباء وضمها - لغتان ؛ وهي نيل المطلوب » . ( اللسان - مادة : بغى ) .
( 6 ) ( أسباب النزول للواحدي 19 ) .
( 7 ) تكملة يقتضيها السياق ، ونحو هذا في ( اللسان - مادة : كفر ) وفيه : « وسمى الزارع كافرا ؛ لأنه يستر الحب بالتراب ، والكافر يستر الحق بالجحود » .