أقمت ومكثت هاهنا ؟
قالَ : لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
وذلك أنّ اللّه تعالى أماته ضحى في أوّل النّهار ، وأحياه بعد مائة عام في آخر النّهار قبل أن تغيب الشمس ، فقال :
( لَبِثْتُ يَوْماً )
وهو يرى أنّ الشمس قد غربت ، ثم التفت فرأى بقيّة من الشمس فقال :
أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
بمعنى : بل بعض يوم « 1 » .
قالَ : بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ
يعنى : التّين ،
وَشَرابِكَ
يعنى : العصير
لَمْ يَتَسَنَّهْ :
لم يتغيّر ولم ينتن بعد مائة سنة « 2 » . « والتّسنّه » : التّغيّر « 3 » .
ومن قرأ ( لم يتسنّ ) بغير هاء « 4 » ؛ أخذه من التّسنّى ؛ وهو التّغيّر أيضا بمرّ السنين عليه .
قال ابن عباس : نظر إلى التّين فإذا هو كما اجتناه ، ونظر إلى العصير فإذا هو كهيئته لم يتغيّر .
وقوله :
وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ
أراه اللّه علامة مكثه مائة سنة ببلى عظام حماره « قوله » « 5 » :
وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ
قال المفسرون : جعله اللّه آية للناس بأن بعثه شابّا أسود الرّأس واللّحية ، وبنو بنيه شيب « 6 » .
وقوله :
وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ
يعنى : عظام حماره
كَيْفَ نُنْشِزُها
أي : نحييها .
يقال : أنشر اللّه الميت . قال تعالى :
( ثُمَّ إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ )
« 7 » وقرأ حمزة والكسائىّ :
هامش
( 1 ) حاشية ج : « أي لما أحياه اللّه بعث إليه ملكا فسأله : كم لبثت ؟ » .
( 2 ) على ما في ( الوجيز للواحدي 1 : 75 ) و ( تفسير الكشاف 1 : 281 ) و ( تفسير القرطبي 3 : 291 - 292 ) و ( البحر المحيط 2 : 293 ) .
( 3 ) في ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 80 ) « لم تأت عليه السنون فيتغير » وبنحوه في ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 94 ) و ( تفسير الطبري 5 : 459 ) .
( 4 ) وبهذا قرأ حمزة والكسائي ويعقوب وخلف - على أنها السكت - وقرأ باقي السبعة بإثبات الهاء في الوصل والوقف .
انظر ( إتحاف البشر 162 ) و ( الوافي 82 ) .
( 5 ) الإثبات عن أ ، ب .
( 6 ) حاشية ج : « وقال الضحاك : إنه عاد إلى قريته شبابا وأولاده وأحفاده شيوخ وعجائز وهو أسود الرأس واللحية » .
( 7 ) سورة عيس : 22 .