تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوسيط في تفسير القرآن المجيد — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وقوله :
لَا انْفِصامَ لَها
« الفصم » : كسر الشّىء من غير إبانة ، يقال : فصمته فانفصم . قال ابن عباس : لا انقطاع لها دون رضا اللّه ودخول الجنّة .
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
لدعائك يا محمد ، بإسلام أهل الكتاب
عَلِيمٌ
بحرصك واجتهادك . 257 - قوله :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا
أي : معينهم وناصرهم ومتولّى أمورهم ، والذي يقرب منهم بالعون والنّصرة . وقوله :
يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
أي : من الكفر والضّلالة إلى الإيمان والهداية ،
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ
يعنى : رؤساء الضّلالة ، مثل : كعب بن الأشرف وحيّى بن أخطب .
يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ
يعنى : اليهود ، وكانوا مؤمنين بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلم - قبل أن بعث « 1 » لما يجدونه في كتابهم ، فلمّا بعث جحدوه وكفروا به . وروى مجاهد عن ابن عباس في هذه الآية ، قال : كان قوم آمنوا بعيسى وقوم كفروا به ، فلما بعث اللّه محمدا آمن به الذين كفروا بعيسى ، وكفر به الذين آمنوا بعيسى ؛ فقال اللّه تعالى :
( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ )
: من كفر بعيسى إلى إيمان بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلّم -
( وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ )
قال : من إيمان بعيسى إلى كفر بمحمد - صلّى اللّه عليه وسلم « 2 » -
[ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ] .
258 - قوله :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ
أي : هل انتهت رؤيتك يا محمّد إلى من هذه صفته ؟ . وفي هذا تعجيب للمخاطب . و « حاجّ » : جادل وخاصم ؛ وهو نمروذ « 2 » بن كنعان .
هامش
( 1 ) ب : « أن يبعث » . في ( الوجيز للواحدي 1 : 74 ) «( يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ )يعنى : مما كانوا عليه من الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم( إِلَى الظُّلُماتِ )أي : إلى الكفر بعد بعثه » . ( 2 ) حاشية ج : « والنمرود » هو أول من وضع التاج على رأسه ، وتجبر في الأرض ، وادعى الربوبية » .