مِمَّا يَشاءُ
يعنى : صنعة الدّروع « 1 » ، والتّقدير في السّرد « 2 » .
وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
قال ابن عباس ومجاهد : ولولا دفع اللّه بجنود المسلمين وسراياهم ومرابطيهم لغلب المشركون على الأرض ، فقتلوا المؤمنين ، وخرّبوا البلاد « 3 » والمساجد « 4 » .
وقال سائر المفسرين : لولا دفع اللّه بالمؤمنين والأبرار عن الكفّار والفجّار لفسدت الأرض ؛ لهلكت بمن فيها ؛ يدلّ على صحّة هذا التّفسير .
ما أخبرنا منصور بن عبد الوهّاب البزّاز ، حدّثنا « 5 » أبو عمرو محمد بن أحمد الحيرىّ ، حدّثنا محمد بن المسيّب ، حدّثنا أبو حميد الحمصىّ ، حدّثنا يحيى بن سعيد ، حدّثنا حفص بن « 6 » سليمان ، عن محمد بن سوقة ، عن وبرة « 7 » بن عبد الرحمن ، عن ابن عمر قال :
قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « إنّ اللّه ليدفع بالمسلم « 8 » الصّالح عن مائة أهل بيت من جيرانه البلاء » « 9 » ثم قرأ ابن عمر :
( وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ )
.
قوله :
وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ
حيث لم يهلكهم بكفرهم ، ولم يؤاخذهم « 10 » عاجلا بعقوبة جناياتهم .
هامش
( 1 ) يشير بهذا إلى قوله تعالى في سورة الأنبياء ، آية 80 : ( وعلمناه صنعة لبوس لكم ) و « اللبوس » في هذا الموضع : الدرع . قال قتادة : كان داود عليه السّلام أول من سرد الدروع ، كما في ( تفسير الطبري 7 : 41 ) .
( 2 ) حاشية ج : « إشارة إلى قوله تعالى [ في سورة سبأ ، آية : 11 ] : ( وقدر في السرد ) و « التقدير في السرد » « قيل : معناه : ألا يجعل المسمار غليظا بحيث ينخرق الحلق ، ولا رفيعا بحيث لا يحصل منه الإحكام » والحاشية بنصها في ( تفسير الطبري » : 67 - 68 ) .
( 3 ) أ ، ب : « البيوت » .
( 4 ) وجاء ما يؤيد رأى ابن عباس ومجاهد في ( الوجيز للواحدي 1 : 72 ) و ( الفخر الرازي 2 : 331 ) و ( البحر المحيط 2 : 269 ) و ( الكشاف 1 : 276 ) .
( 5 ) ب : « أخبرنا » .
( 6 ) ب : « حفص عن سليمان » تحريف .
( 7 ) ج : « وبرة » بتسكين الباء . وما أثبت بفتح الباء على مثال شجرة ، كما في ( عمدة القوى والضعيف - الورقة 6 )
( 8 ) ب : « ليدفع بالمؤمن » .
( 9 ) هذا الحديث أخرجه الطبراني في الكبير عن ابن عمر ، ورمز له بعلامة الضعيف . انظر ( مختصر شرح الجامع الصغير 1 : 122 ) .
( 10 ) ب : « ولم يأخذهم » .